Written by: "محمد بن عياد"

أهمية الشعور بالمسؤولية

رعاية المسنين في الإسلام

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

أهمية القيم الروحية

البعد الإنساني في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

خلق الله الإنسان من جسم وروح، «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ 71 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ 72» ص. وجعل سبحانه وتعالى من المظاهر الخاصة للجسم المادي النمو والحركة، والقوة والضعف، كما جعل التفكير والعلم والإرادة والحب والبفض والطمأنينة والإيمان من المظاهر الخاصة للروح. سخر الله عز وجل للإنسان كل ما يحتاجه ليعتني بقيمه المادية والروحية على السواء. حيث سخر له الوسائل لتحقيق حاجاته المادية من مطعم ومشرب وملبس. كما أرشده إلى السبل التي يغذي بها روحه. فلا تستقيم حياة الإنسان إلا إذا تحققت لديه التوازن بين القيم المادية والروحية. إن الإنسان اليوم في حاجة ملحة إلى تحقيق التوازن وانتهاج منهج الإعتدال في كل مظهر من مظاهر القيم المادية والروحية. قال الله تعالى:« وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » القصص: 77. فمتى طغت القيم المادية على القيم الروحية، تحولت الحياة إلى عبث، والعبثية تؤدي إلى شقاء، ومآس في المجتمع. قال الله تعالى: «مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ 20» الشورى. تهذب القيم الروحية نفس الإنسان، دون أن تهمل متطلبات جسده. وهي تؤثر إيجابيا في سلوك الفرد والجماعة. أكد القرآن الكريم في آيات كثيرة على الجانب الروحي للإنسان، وترجمه النبي صلى الله عليه وسلم عمليا إلى مجموعة من الأخلاق، والفضائل والعبادات. إن المتأمل في واقعنا الراهن يدرك حق الإدراك ما تفعله المادية السلبية بعالمنا، تأملوا معي كيف أصبح الإنسان سفاكا، ومساهما في تدمير أخيه الإنسان. وعلى الرغم من محاولة ظهوره في صورة الإنسان المتحضر، لم يستطع التخلي عن تفكيره المتوحش. لا يزال الإنسان في عصرنا الحاضر يتفنن في استعمال عدوانيته للحصول على يريد، وإشباع غرائزه، وهذا ما كان سائدا في القرون الغابرة. «فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ» المائدة: 30. إن سيادة القيم المادية وطغيانها في سلوك الإنسان أدت إلى تدمير المجتمعات والحضارات. لقد جاء القرآن الكريم بتشريع روحي قوامه الإيمان بالله عز وجل، لينقذ الإنسان من أزماته النفسية التي تصيبه بسبب جهله بسر هذا الكون العظيم. يرشد القرآن الكريم الإنسان لتنقية نفسه من أدران الغريزة والهوى، وترويضها على الإنضباط  والإحسان. إن الرقي المادي الذي حققه الإنسان المعاصر، لم يحقق معه ثمرته المرجوة من اسعاد البشرية، بل يحزننا أن نرى هذه التعاسة والخراب في بقاع كثيرة من عالمنا.

عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما  بعد:

معشر الإخوة والأخوات:

إن مشكلة الإنسان في عالمنا المعاصر هي تساهله المفرط بالقيم الأخلاقیة، «يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ» التوبة: 37. لقد أتى القرآن الكريم بأسس روحية تكفل لسكان الأرض الإستقرار والسلام والإخاء. فالإنسان بحاجة ماسة التوجه إلى الله سبحانه وتعالى والتأمل في أوامره ونواهيه. إن القيم الروحية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان، ولا تتبدل بتبدل الأحوال أوالظروف. فلا يُقبل من الإنسان أن يكون صادقا في بعض المواقف وفي بعضها كاذبا، كما لا يُقبل منه أن يكون عادلا مع قوم وظالما لقوم آخر. إن القيم الروحية تخاطب باطن الانسان، وكيانه الداخلي، فتوجه سلوكه نحو علاقته بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بأسرته، وعلاقته بمجتمعه. إن القيم الروحية مثل: الإخلاص، والصدق، والإحساس بالمسؤولية، ومساعدة المحتاج، وغيرها تؤثر في تهذيب سلوك الإنسان، وتقوية ثقته بنفسه، وحفظه من الأمراض النفسية. «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» مسلم. لقد اهتم القرآن الكريم بالقيم الروحية في مواضع كثيرة من المصحف الشريف، منها قوله تعالى في الحثِّ على قيمة التعاون:«وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب» المائدة: 2. وقوله تعالى في الحثّ على قيمة الأمانة والوفاء بالعهد: «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ» المؤمنون: 8. وقوله تعالى في الحث على قيمة العدل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ» المائدة: 8. وقوله تعالى في الحث على قيمة الشورى: «وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ» الشورى: 38. وقوله تعالى في الحث على قيمة التسامح: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » المائد ة: 13. تساعد القيم الروحية على تأمين الرقابة الذاتية، وتساهم في انضباط الفرد والمجتمع في تحقيق المثل العليا في معاملتهم مع الطبيعة، والحيوان ومع بعضهم البعض.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

حقيقة عالم الأحلام

Powerpoint presentatie over religie versus wetenschap

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

يجول النائم في عالم الأحلام، حيث يختلف بطبيعته وحدوده عن عالم اليقظة. فهو لا يعرف حواجز الزمن ولا المكان. قد يعيش النائم في عالم الأحلام لحظات من الماضي والحاضر والمستقبل، فالعين ترى، والأذن تسمع، واللسان يتكلم، والذهن يسيح في عوالم الخيال، والجسد ساكن ممدود على سريره. يعيش النائم تارة لحظات من السعادة، فينعم بمكانة مرموقة في محيطه، ويرى أحبابه من الأحياء أو الأموات، وتارة يعيش لحظات من الأحلام المفزعة التي تسبب له القلق والخوف. يتبين لنا أن رؤى الإنسان في المنام تنقسم إلى رؤى مفرحة وأخرى مفزعة. يسأل كثير من الناس عن معنى هذه الرؤى، ومدى حقيقتها في الواقع. فالناس في اعتبار الرؤى مذاهب، فمنهم من غلا في اعتبارها، وجعلوها متحكمة في حياتهم ومستقبلهم، ومنهم من استهان بها، واعتبروها أضغاث أحلام. إن حقيقة الرؤى لا تزال خافية على ذوي الاختصاص، لقد اختلفوا في تفسيرهم العلمي فيما يراه الإنسان في منامه. حصر فرويد الرؤى في البعد النفسي فقط، أي انها نوع من حديث النفس. حيث انه اعتقد أن الأحلام تنشأ في الأساس من صراعاتنا الداخلية بين الرغبات اللاواعية وجهود الإنسان في كبحها. ولا شك أن الرؤيا ثابتة في القرآن والسنة. فقد ذكر القرآن الكريم مجموعة من رؤى الأنبياء، فمنها رؤية سيدنا ابراهيم عليه السلام تقديم إبنه قربانا لله تعالى ، قال الله تعالى: «يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» الصافات: 102. ومنها رؤية سيدنا يوسف عليه السلام، قال الله تعالى: «إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ. قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ» يوسف: 4-5. ومنها رؤية السجينين اللذين كانا مع سيدنا يوسف عليه السَّلام في السجن. «وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» يوسف: 36. ومنها رؤية العزيز ملك مصرفي زمن سيدنا يوسف. قال الله تعالى: «وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ» يوسف: 43. ومنها رؤية دخول مكة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: «لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ»الفتح: 48.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

تأملات في قصة ذي القرنين

Quran

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

إن كتاب الله عز وجل مليئ بالقصص التربوية، فالقصة القرآنية عبرة للمتأمل، وهداية للمسترشد. نتحدث اليوم بعون الله عن قصة قرآنية تحث المسلم والمسلمة على الأخذ بالأسباب، والتعاون على الخير، والإلتزام بالعدالة والمساواة، والشكر لله عز وجل على نعمه. قصة اليوم عن رجل صالح يعطينا صورة مشرفة عن الإنسان المتحضر الذي يسخر كل إمكاناته الروحية والعلمية والمادية لخدمة الإنسانية، وإنقاذ الناس من ظلمات الدنيا إلى نورالله، ومن عبادة المادة إلى عبادة الله عز وجل. إن الإيمان بالله، والمقاصد النبيلة، أساس كل حضارة مشرقة، حضارة تحكمها مبادئ وقيم ربانية. بطل قصتنا اليوم هو ذو القرنين: كانت حياته مليئة بالرحلات الدائبة، والنشاط المتجدد. قد جاب الأرض غربا وشرقا في خدمة الإنسانية. يخبرنا القرآن الكريم عن رحالة ذي القرنين بقوله: «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ». لقد اتصف ذو القرنين بصفات المصلح العادل، فيسر الله له وسائل لتحقيق الإصلاح والعدل في مجتمعه. نقرأ في القرآن: «وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ، فَأَتْبَعَ سَبَبًا». انطلق رحالة ذو القرنين من نقطة مجهولة، وسلك طريقه متجها نحو الغرب، حاملا معه سائر ما يحتاجه هو ومن معه في رحلتهم. لرُقي أخلاقه حظي ذو القرنين بالكثير من التقدير والإحترام بين الناس. لقد توفرت لدى ذو القرنين كل من القدرة العقلية والنفسية والمادية. تعد القوة العقلية من أهم ما وهبها الله للإنسان، فمن خلالها يستطيع الإنسان تحليل الأمور والإبداع والتخطيط واتخاذ القرارات النافعة. كما تمثل القوة النفسية القوة الخفية للإنسان، بالإيمان بالله تعالى والصدق والإخلاص هي مصدر الطاقة، ومحطة الدعم، التي تضمن للإنسان السلام الداخلي، وتنشيط الذكاء، والرحمة بالآخرين. إن القوة النفسية تجعل الشخص قويا في نفسه، وقويا بنفسه، ومتوازنا في الأزمات، وصابرا عند الصدمات. انطلق ذو القرنين «حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ ». في المكان الذي تغرب فيه الشمس أصبح ذو القرنين ملجأ المظلومين، ومأمن الخائفين. يعطي ذو القرنين مثالا لكل من يريد أن يسخر مواهبه في مساندة الضعفاء والمحرومين من نيل حقوقهم. «قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا 86». خُير ذو القرنين بين معاقبة المخالفين للمبادئ العامة، وبين معاملتهم بالعفو والإحسان. كان لذي القرنين من الحكمة وحسن التصرف. «قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا». بهذا القول أعلن ذو القرنين عن دستوره في كيفية تسيير البلاد التي ينزل بها، كي يتمتع فيها المواطن الصالح بكرامة، وصيانة لحقوقه. لقد جمع ذو القرنين بين الأخذ بالأسباب المادية وبين الأسباب الأخلاقية.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

معاني القدر في قصة موسى مع العبد الصالح عليهما السلام

الإنسان بين الجوهر والمظهر

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

يمثل القدر أحد القضايا الغيبية في العقيدة الإسلامية، وهو يفسر الأسرار الربانية الكونية، مما يجعل المتأمل في الأحداث يلتمس أبعادا غير ظاهرة للعيان لما يقع في حياة الناس من الأمراض والمصائب. يسعى الإنسان للتساؤل، ومحاولة الإطلاع على سبب إصابة الإنسان بمرض أو فقر أو هلاك. معرفة الأسباب هي من خصائص عالم الغيب الذي اختص الله بعلمه، إلا من اصطفى سبحانه وتعالى من عباده لحكمة قضاها. لما كانت قضية القدر عظيمة في حياة الإنسان، لم يترك الله العباد ضلالا جهالا، بل أرسل الرسل وأنزل الكتب ليدلهم على منارات الهدى، وإن مفهوم الشر والخير لدى الإنسان نسبي، ومفهوم قاصر حيث أنه لا يرى الصورة كاملة، فما يبدو أنه شر، قد يتضح فيما بعد أنه خير، وما يبدوا أنه خير، قد يظهر فيما بعد أنه شر. «وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» البقرة: 216. يتعلق القدر بعلم ليس كعلمنا القائم على التجربة، وليس كعلم الأنبياء القائم على الوحي. القدر صمت مبهم، لا يتحدث بلغتنا، ولا يتصرف بتصرفاتنا، بل إن وقائعه تثير الدهشة والقلق لدى الإنسان. برغم ما توصل إليه الإنسان من معرفة أسرار الكون وسننه، فإنه يجد نفسه أمام  تصرفات القدر في حيرة عميقة. نقرأ في القرآن الكريم قصصا تغذينا روحانيا، وتعلمنا كيف نستقرأ الأحداث التي تطرأ علينا. من هذه القصص، قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح عليهما السلام. يمثل سيدنا موسى في هذه القصة الإنسان الذي تدور في ذهنه أسئلة حول الوجود، والعبد الصالح يمثل القدر الذي يحكم الإنسان. فالقصة عبارة عن حوار بين أحوال الناس وأقدارهم. وصف الله عز وجل هذا القدر المتكلم بأنه قدر رحيم وعليم. لذلك سأله سيدنا موسى: «هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا». يرد عليه وهو يحاول أن يكشف له عن حقيقة أحوال الحياة: «إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا». أقدار الله فوق إدراك عقل الإنسان المحدود، يعجز الإنسان عن فهم التناقضات التي يراها. أحب سيدنا موسى عليه السلام أن يتعلم من علم العبد الصالح، فيؤكد طلبه مرة أخرى بقوله: «سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا». لن يستطع الإنسان أن يلتزم بالصبر، ولن يستطيع إدراك خفايا مظاهر متناقضات الحياة. لذلك علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكثر من هذا الدعاء: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ» مسلم.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

البخل وآثاره السلبي على الإسرة والمجتمع

Culturele diversiteit in de gezondheidszorg

لقد اختص الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم، يركب صلى الله عليه وسلم تعبيره بكلمات بليغة، جامعة لمعاني كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُنَجِّيَاتٍ، فَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمُنَجِّيَاتُ: فَالْعَدْلُ فِي الرِّضَى وَالْغَضَبِ، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ » الجامع الصغير. يخبرنا صلى الله عليه وسلم أن اتباع الشحِّ يؤدي إلى الهلاك، وهو أشد خطرا على نفس الإنسان، والأسرة والمجتمع. فالبخل نوعان مادي وعاطفي. يترتب على البخل المادي آثار اجتماعية ونفسية، فمنها معاناة الأسرة من نقص الإحتياجات الأساسية للحياة. إن تهاون رب الإسرة بالوفاء بمتطلبات الأسرة المادية تفقد الأسرة إحترامه والثقة به، كما يفقد الأبناء الثقة بأنفسهم، والشعوربالدونية أمام غيرهم من الأطفال، وهذا قد يؤدي بالأسرة إلى التفكك والضياع. إن البخل على الأسرة يربي في الأولاد  الدناءة, ويوطئ في النفس عدم العزة. إن الدناءة تؤدي بالأبناء إلى الإنحراف، وفعل الرذائل، وهي مفتاح للكذب والخداع، وتعلم فنون السرقة والإجرام، والنصب والإختلاس، ومن دنا طبعه ذل لغيره، وفعل كل شر وبلية. إن اظهار النعمة على النفس والأسرة تربي في النفس العزة والكرامة، وهي نوع من الشكر لله تعالى. قال الله تعالى: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » الضحى: 11. إن إظهار النعمة على الأسرة موجب لتحبيب الأبناء لأبويهم، فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن إليها. يبين النبي صلى الله عليه وسلم كيفية إظهار النعمة. قال عليه الصلاة والسلام: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ مَخِيلَةٍ، وَلاَ سَرَفٍ. إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُرَى نِعْمَتُهُ عَلَى عَبْدِهِ» أحمد. إن البخل مرض خطير وداء مؤلم، لن يجني البخيل من ورائه خيراً لا في الدنيا ولا في الآخرة. لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم المسلمين الإستعاذة من خصلة البخل وغيرها، مثل دعائه عليه الصلاة والسلام: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ» أبو داود.

لقد اختص الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم، يركب صلى الله عليه وسلم تعبيره بكلمات بليغة، جامعة لمعاني كثير...

اقرأ المزيد »

السمنة وعلاجها في الإسلام

تصدر كل يوم مقالات علمية حول مخاطر الوزن الزائد، والأضرار التي يسببها تعاطي الطعام بكميات غير متوازنة. نجد الأطباء والمختصون في علم التغذية ينصحون بالغذائي الصحي المتوازن، وأن يقتصر الإنسان على كميات قليلة من الطعام حسب حاجة جسمه، ويأخذ الحذر من النهمة.إن ظاهرة النهمة ارتبطت بحياة الطفيليين، فالطفيلي لا يدري متى سيمن الله عليه بوليمة أخرى، لذلك يأكل بدون
حد، ويخزن الطعام في بطنه للأيام المقبل. إن الإفراط في تناول الطعام يسبب للجسم أضرارا صحية،وإن أضرار السمنة متعددة، فارتفاع مستوى الدهون في الجسم يؤثر على القلب وانسداد الشرايين، وتسبب السمنة خللا في استجابة الجسم للأنسولين. كثير من إخواننا وأخواتنا ضحايا لخلطات الأعشاب.في كل مكان تظهر وصفات خلطات الأعشاب غير الطبية، ويتم بيعها لأولئك الذين يعانون من السمنة.
فكثير من الناس من يلجأ إلى هؤلاء التجار راجيا في مساعدته على التخلص من وزنه الزائد. وأصبحت تجارة خلطات الأعشاب تجارة رابحة. تستغل النصوص الدينية لترويج منتجات تجار خلطات الأعشاب.
لقد دلنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على العلاج الأمثل، بدون أن نخسر درهما واحدا. حيث قال:«مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ،وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ»الترمذي. تؤكد الأبحاث العلمية المعاصر في مجال السمنة ما أرشد اليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من 1400سنة. وتؤكد الأبحاث العلمية أن الحل الأمثل والعلاج أكثر فعالية للسمنة هو إعتماد نظام غذائي متوازن. يقول المختصون في مجال الصحة أن أبسط سبيل للتخلص من السمنة يتلخص في ممارسة المشي واتباع نظام صحي في الأكل. إنهم متفقون أن السبب الرئيسي للسمنة يكمن في الإختلال الشديد في نمط المعيشة، أي الإسراف في الطعام وشراب المنتجات الإصطناعية، وقلة الحركة والجهد البدني. يتحرك جسم الإنسان بشكل دائم، وبفضل الحركة تعمل أعضاء جسمنا، وتؤدي مهامها بطريقة جيدة. وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يرشدنا إلى تحريك عضلاتنا، لأن في ذلك خير كثير. قال عليه الصلاة السلام: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، فَهُوَ لَهُوٌ وَلَعِبٌ، إِلا أَرْبَعَ: مُلاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَتَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ،

تصدر كل يوم مقالات علمية حول مخاطر الوزن الزائد، والأضرار التي يسببها تعاطي الطعام بكميات غير متوازنة. نجد الأطباء والمخ...

اقرأ المزيد »

الرسول المحبوب صلى الله عليه وسلم

البعد الروحاني في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

لقد أدب الله عز وجل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم، فأحسن تأديبه، حتى أصبحت العظمة والحكمة من خصائصه. فهو المعلم الناصح ، والمربي الصبور، والصديق المخلص، والمبلغ الأمين. يسع صدره صلى الله عليه وسلم لجميع الناس. كما يسع صدره للناقد البناء، يسع صدره أيضا للناقد الهدام. يصفه الواصفون بأن مزاحه كان تأليفا ، وكلامه جامعا شاملا على المعاني الجميلة، والمقاصد النبيلة. لم يمنعه صلى الله عليه وسلم مقام النبوة أن ينبسط مع أصحابه، يمازحهم ويضاحكهم. من أعظم ما نتأسى بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم علاقته بالناس. كانت ترتكز على المحبة والإخلاص  وجميل العشرة. يقول الله تعالى: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ « التوبة: 128. كان عليه الصلاة والسلام قليل الكلام، وإذا تكلم تكلم بالحكمة والمعرفة، وإذا سكت تأمل وتدبر. «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» آل عمران: 164. وكان صلى الله عليه وسلم محبا للعفو والصفح، يتجلَّى عفوُه صلى الله عليه وسلم في أروع صوره يوم فتح مكة، حينما دخلها منتصرًا، وعيون قريش شاخصة إليه ينتظرون ما هو فاعل بالذين آذَوْه وطردوه من بلده. وقف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على باب الكعبة فقال: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» ابن اسحاق. بهذا الخلق العظيم، السمح، اللين، الذي لا يعرف الفظاظة إطلاقا، صاحب الصدر الواسع، وصفت السيدة عائشة رضي الله عنها النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقولها: بأنه «لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ» الترمذي. هكذا يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم تطبيقيا أن أكمل المسلمين والمسلمات إسلاما أحسنهم معاملة لغيرهم. وقد تأصلت ثقافة التسامح والعفو في حضارة المسلمين عبر القرون حتى أصبحت مكونا أصيلا من مكونات عقلية المسلم والمسلمة.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

أهمية الرحمة في مجتمعاتنا

رعاية المسنين في الإسلام

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجَنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»

جاءت رسالة الإسلام السّمحة بنموذج مُتميز للرحمة، تُعدّ الرّحمة خلقًا رفيعًا، وإنّ من أسماء الله الحسنى الرّحمن الرّحيم، وبهما نفتتح كلَّ سورةٍ . والرحمن والرحيـــم اسمان مشتقان من الرحمة، إن الدّين الإسلامي حث على الرّحمة، وأمر أتباعه بالتخلّق بهذه الصّفة الحميدة. وما كانت بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا رحمة. قال الله تعالى: «وَمَا أَرسلناكَ إلّا رحمةً للعالَمين» الأنبياء: 107.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

مساهمة القرآن الكريم في الحضارة الإنسانية

Quran

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجَنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»

أثرى القرآن الكريم الحضارة الإنسانية با|لإشعاع الفكري والروحي. إن من يدرس انجازات الحضارة الإسلامية يرى عظيم ما أنتجه العقل المسلم، وما أبدعه في ظلال إشارات قرآنية. رفع القرآن الكريم تفكير العقل المسلم إلى مستوى اكتساب المعرفة والإبداع. بفضل القرآن الكريم انفصل العلم إلى حد ما عن الأساطير، كما انفصل علم الفلك عن التنجيم. لضرورة تحديد أوقات الصلاة، ومعرفة جهة القبلة لأداء الصلاة، ورؤية الهلال لتحديد بداية الشهر اهتم المسلمون بعلم الفلك. صار لعلم الفلك مكانة كبيرة في خلافة المأمون بن هارون الرشيد. اخترع الفلكيون المسلمون مراصد بعناية فائقة، ووضعوا حسابات وطرقا بديعة. أسس رواد علم الفلك من المسلمين هذا العلم على رصد الظواهر الفلكية والحساب. لقد لفت القرآن الكريم نظر المسلمين إلى ظواهر فلكية التي بتتبعها وحسابها وصلوا إلى معرفة الساعات والأيام والشهور ثم السنين. قال الله تعالى: «هُوِ الّذِي جَعَلَ الشّمْسَ ضِيَاءاً وَالقَمَرَ نُوراً وَقَدرهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابِ» يونس: 5. وقال أيضا: «وَجَعَلْنَا اللّْيْلَ وَالنّهَارَ أَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَهَ اللّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَهَ النّهَارِ مُبْصِرَهً لِتَبْتَغُو فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ وَلِتَعْلَمُو عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابِ» الاسراء:  12. بفضل القرآن الكريم حرر علماء المسلمين علم الفلك من التنجيم أي من الشعوذة والدجل، وجعلوه علما خالصا يُعتمد فيه على النظرية والبرهان. فخلف المسلمون مؤلفات علمية ميراثا ونبراسا للعالم الإنساني. فما بين القرن السابع الميلادي ونهاية القرن السادس عشر الميلادي كانت القيروان ودمشق وبيت الحكمة في بغداد وقرطبة والقرويين في فاس والأزهر في القاهرة

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »