Written by: "محمد بن عياد"

أثر المشاعر على سلوك الإنسان

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. 

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

يتمتع الإنسان بعديد من المشاعر المختلفة، فهي تؤثر في تعامله مع نفسه، ومع غيره. تتأثر جميع تصورات الإنسان وخبراته بالمشاعر التي تواجهه في لحظة معينة. إذا فللمشاعر وظائف مهمة في حياة الإنسان. وهي بكل بساطة موجهات لسلوكه وتصرفاته. لقد حاول علماء النفس تحديد المشاعر التي يتصف بها الإنسان: وهي الفرح والحزن، الأمن والخوف، السكينة والغضب، التواضع والكبرياء، الكرامة والإهانة، الحب والكراهية. كثيرا ما يقسم المشاعر إلى الإجابية والسلبية. ففي حقيقة الأمر أن الإجابية والسلبية ليست من جوهر المشاعر، وإنما تعاملنا معها ونظرتنا إليها هي التي قد تجعلها إجابية أو سلبية. تصبح المشاعر مشكلة عندما تكون غير منضبطة، وغير متزنة، وتتحول إلى سوء التصرف والكراهية، وتنتج من خلالها عواقب نفسية وجسدية. وهي كالدواء يشفي إذا أستخدم بطريقة صحيحة، ويؤذي إذا زاد عن حده المطلوب. فلكل شخص له طريقته الخاصة في التعبير عن مشاعره . وهي تقوم بدور مهم في حماية حياة الإنسان أو تدميرها. فإذا أخذنا على سبيل المثال الشعور بالكراهية لشخص معين، فالكراهية من المشاعر التي تنتج عن غضب تجاه شخص أو حول مسألة معينة. إن العضب من المشاعر التي قد تغير حياة الإنسان في لحظة إلى بؤس دائم. كم من رحم قطعت، وأسرة شتت، وطلاق حصل، وعداوة بين الجيران، ونفوس زهقت، وأوطان دمرت بسبب عدم توازن مشاعر بعض بني آدم. لذلك نقرأ في كتب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الرجل شديد الغضب، بقوله: «لاَ تَغْضَبْ‏‏.‏ فَرَدَّدَ مِرَارًا، لاَ تَغْضَبْ » البخاري. أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يبتعد عن أسباب التي تؤدي به إلى الغضب، حيث إن الغضب قد يفسد عليه الدين والدنيا. ففي قصة يونس عليه السلام يعطينا القرآن الكريم درسا في عواقب المشاعر السلبية. قال الله تعالى: «وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» فلما أدرك سوء عاقبة شعوره السلبي، تذكر ربه، وتوجه إليه بالإعتراف بالخطئ والتوبة، «فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» فكان عفو الله تعالى حليفه ونصيره. «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ» الأنبياء: 87. والسؤال الذي يفرض نفسه، هل كل أنواع الغضب سلبية، وتؤدي إلى فساد الدين والدنيا؟ الجواب لا، حيث إن الغضب قد يلعب أيضا دور المخبر عن احتياجات الضرورية للفرد الحزين الذي تواجهه مواقف يومية صعبة.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

التوازن بين تقلبات الحياة

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. 

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

مع دوران الليل والنهار يتقدم بنا العمر يوما بعد يوم، لا ندري ما يستجد لنا من أحوال، وما تصادفنا من مفاجآت في الحياة. فقد تسعدنا تقلبات الحياة يوما، وتحزننا يوما آخر. وربنا سبحانه وتعالى يقول: « وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ» آل عمران: 140.  لقد جعل الله تعالى في تقلب أحوالنا آية لعلنا نعتبر أو نتذكر، فلا شيء يدوم في الحياة، لا القوة ولا الضعف، لا الصحة ولا المرض، لا الغنى ولا الفقر. حيث تمضي حياتنا في تقلبات، أوقات من القلق والحزن كالليالي المظلمة، وأوقات من الفرح وراحة البال كالنهار في صفائه وإشراقه. قال الله تعالى: « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا» الفرقان: 62.  نمر في حياتنا اليومية بالعديد من التجارب، تتخللها أحزان وأفراح. ياترى فما هو حالنا مع تقلبات الحياة؟ ترانا نسخط أم نرضى لما تكتشفه لنا الأقدار. كيف نتجاوز صدمات التي تصادفنا في حياتنا؟ كيف نصبح أكثر ثقة في الله عز وجل، وفي قدرتنا على التعامل مع الصعاب التي تواجهنا في الحياة؟ كيف نستطيع أن نظل متفائلين وواثقين بمستقبل مليئ بالرضا؟ ونكون من الذين قال الله فيهم:  «فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» آل عمران:174. إننا لا نستطيع أن نمنع الحزن يحول بنا، ولكن نستطيع بعون الله تعالى وقوته أن نتعلم كيف نتعامل معه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوا بقوله: «اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء» (أخرجه الطبراني . يحقق الرضا بالقدر السلام الداخلي، وهو من اسمى المشاعر، وأعظمها راحة للنفس. تظهر ثمرة السلام الداخلي حين يكون المرأ في موقف محفوف بالتوتر و لكن قلبه مطمئن إلى رحمة الله تعالى، وراضي بقدر الله تعالى. وقد عُرف القدر بأنه وقوع الأشياء مطابقة لعلم الله تعالى. فالقدر لا علاقة له باختيار الإنسان ولابجبره. لقد شاء الله تعالى أن يملك للإنسان قدرة وإرادة تخوله القيام بشؤونه الخاصة والعامة. يجعل الرضا بالقدر الإنسان متفائلا بالخير، ينظر إلى الدنيا بعين الحب لا بعين السخط. فما أسعد من جعل الرضا يغمر إحساسه، فيكون بذلك مستريح القلب، ومنشرح الصدر.  ولقد أحسن الإمام الشافعي رحمه االله حين قال:

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

وسائل كسب المعرفة

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. 

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

يحدثنا القرآن الكريم عن المعرفة وعن سبل كسبها. يذكر كتاب ربنا طريقتين لكسب المعرفة، فالأولى خاصة بعالم الشهادة الذي يدرك معارفه عن طريق الحواس والعقل، و الثانية خاصة بعالم الغيب الذي يدرك معارفه وتفاصيله عن طريق الوحي الرباني. جعل القرآن الكريم في عالم الشهادة السمع أو البصر أو العقل معيار المعرفة.  قال الله تعالى: « وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» النحل: 78. تؤكد الآية الكريمة على أن الإنسان يولد لا يعلم شيئا عن الخير ولا عن الشر، ولا يملك قدرات معرفية، ولا مهارات فنية، وإنما يملك قابلية لكسب المعرفة. لعل من أكثر التساؤلات الوجودية هي: هل الإنسان خير بطبعه أم شرير؟ لقد تباينت أجوبة علماء الأخلاق والنفس عن طبيعة الإنسان. وأهمها مدرسة التحليلية التي ترى أن الإنسان مخلوق غير شريف، وأن نفسه شريرة بطبعها. وفي مقابل هذه النظرة التشاؤمية نظرة المدرسة السلوكية التي ترى أن نفس الإنسانية صفحة بيضاء، تكون حسب ما تمر به من تجارب وخبرات. وذهب علماء المسلمين إلى أن كل من الخير والشر أمرا أصيلا في فطرة الإنسان، وأن فيه استعدادا لقبول ما يطرأ عليه من الخير أوالشر، وميسر له ليتبع طريق الخير أو طريق الشر. إن الظروف الإجتماعية التي يعيش فيها الإنسان، وأن التربية والتعليم أو الإهمال والإستغلال هي التي تشكل شخصيته، وتزرع في نفسه بذور الخير أو الشر. قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» البخاري. يشير حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الإنسان إذا نشأ في الأسرة الرحيمة، والبيئة الفاضلة، تنفجر فيه القيم السامية، والمبادئ الفاضلة، والخصال الحميدة. أما إذا نشأ الطفل في جو من التشدد والعنف والحرمان، فإن هذا التعامل يُوَلد لديه سلوك العدوانية في سبيل إظهار ذاته، أو يجعله يبحث عن أناس آخرين حيث يمكن أن يشعر بذاته ومكانته بينهم. وإلى هذا المعنى يشير النبي صلى الله عليه بقوله: «إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ» مسلم. يؤكد الحديث النبوي على أن الأسلوب الذي يعامل بها الإنسان يؤثر إيجابا أو سلبا على جسمه ونفسه وعقله. وتختلف مراتب النفس الإنسانية بحسب تجاوبها مع أنوار الوحي الربانية. فمنها من يستجيب للوحي، فتصفو ويتلألأ فيها أنوار الإيمان، ومنها من تعرض عنه، فتنصرف نحو الهوى، فيعكر صفوها ونور ايمانها. قال الله تعالى: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا» الشمس: 7- 9.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

نظرة القرآن إلى العلاقة الزوجية

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. 

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

أولى الإسلام إهتماما بالغا بالأسرة، لأنها نواة أساسية في المجتمع. في ظلها تتلاقى مشاعر المحبة، وينشأ الأولاد تنشئة سليمة. الأسرة هي أساس عمارة الأرض. فاستقرار الأسرة أساس صلاحها، وصلاح المجتمع. لقد حرص الله تعالى على حماية الأسرة من خلال الزواج الذي تحكمه ركيزتي المودة والرحمة. إذا كان الزواج هو الوسيلة التي اختارها الله تعالى لاستمرار الحياة البشرية على الأرض، فإن عقد الزواج من العقود المهمة في الإسلام. ولأهميته الكبرى وصفه الله عز وجل بالميثاق الغليظ  قال الله تعالى: «وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا» النساء: 21. والمراد بالميثاق الغليظ هو العهد الذي أعطاه الزوجان لبعضهما البعض: مما يقتضيه من حسن الصحبة، والمعاشرة بالمعروف. الحياة الزوجية في مفهوم الإسلام هي مؤسسة إجتماعية قائمة على مبادئ واضحة تشد أواصر العلاقة بين الرجل والمرأة، وتضمن لكل واحد منهما الإستقرار النفسي. يشارك الزوجان في نجاح حياتها الزوجية، وتحقيق رغبة كل واحد منهما. نقرأ في كتاب الله عز وجل: : «وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً» الروم: 21. فالذي يتأمل في هذه الآية الكريمة، وفي واقع الناس يدرك أهمية المودة والرحمة التي تؤكدهما الآية الكريمة. إن الله تعالى أرشدنا إلى سلوك يرعى صحتنا النفسية والبدنية. حيث إن خلو المودة والرحمة من الحياة الزوجية سبب الأزمات لكثير من الأزواج رجالا ونساء. إن شجار الأزواج لا تنعكس آثاره  على الراحة النفسية فقط ، وإنما تؤدي إلى أمراض بدنية، وفساد سلوك الأبناء. لقد أكرمنا الله تعالى بالقرآن الكريم وأوصانا أن تكون المعاشرة بين الزوجة والزوج بالمعروف. قال الله تعالى: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» النساء: 19. وتأمل معي أيها المسلم وأيتها المسلمة معنى هذه الآية، تجد أن كل زوج أو زوجة إلا وأنهما يتحليان بجماليات، وعيوب في السلوك والمظهر، لكن تجد أحدهما يركز على العيوب ويغفل الجماليات. فالفاطن يجب أن يركز على الجماليات ويعفوا عن العيوب. حيث ان التركيز على الإيجابيات تنمي المودة والمحبة.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

دروس في العقيدة الإسلامية

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. 

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

قال الله تعالى: « وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ»الأنبياء: 25. إن الإعتقاد فطرة إنسانية أصيلة، وهو متصل بعقل الإنسان وروحه وحياته لا سبيل إلى هماله أو إغفاله. تلعب العقيدة دوراً مهما فى حياة الإنسان، وفى تكوين شخصيته. فهي تجيب عن التساؤلات التي تدور في رأس الإنسان، وتزيل الحيرة من نفسه. للعقيدة سلطان على الفكر والإرادة الإنسانية، وهي مصدر سلوكه وتصرفاته. لذلك أي خطإ في معتقد الإنسان قد يؤدي إلى سلوك خطير، أو إنحراف كبير في حياة الناس. تعد العقيدة الركيزة الأساسية في الثبات على المبادئ، وفي إحداث التغيرات في سلوك الإنسان وفي عواطفه. إن المؤمن بالله تعالى يجد في إيمانه إطمئنانا على الرغم من ظروف الحياة الصعبة من مشاكل اجتماعية أو إقتصادية أو صحية، حيث أن المؤمن يتمتع بمعنويات عالية. فالإيمان بالله تعالى يدفع عن الإنسان القلق والحيرة، ويخلق له أجواء نفسية مليئة بالطمأنينة والأمل. في هذا السياق قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» البخاري. إن الإنسان بطبعه يمتلكه اليأس والقنوط عندما تحف به المشاكل والهموم، كما قال الله تعالى: «وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ » فصلت: 49. إلا أن العقيدة الإسلامية تبني نفوسا قوية، تسكن القلب عند عواصف الدنيا. بقوة الإيمان بالله تعالى تصبح أزمات الدنيا ضعيفة الأثر في نفس المؤمن والمؤمنة. إن العقيدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم أصولها، فهي مثل الشجرة الطيبة الدائمة الثمار، مهما امتد الزمان، وعسرت الحياة. قال الله تعالى: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَاء تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا» إبراهيم: 24، 25. إن مقتضى الإيمان بالله تعالى حصن منيع يحصن الإنسان من الوقوع في دواعي الشر الذي قد يؤدي به إلى عمل يضر به نفسه أو يضر به الآخرين، لذلك أمرنا الله عز وجل أن نتمسك بهدي القرآن. قال الله تعالى: «إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ » [الإسراء: 9.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

مظاهر الإعتدال في سلوك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. 

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

إن إشباع حاجات الإنسان المادية والروحية إشباعا معتدلا بعيدا عن الإفراط أوالتفريط يؤدي إلى بناء شخصية سليمة متزنة في السلوك، ومنضبطة في الأفكار، وبالتالي يشعر الإنسان بالإستقرار النفسي، والإسترخاء البدني. إن السلوك المعتدل في الطعام والشراب، وفي الحركات البدنية يحفظ المرء من الإضطرابات النفسية والبدنية، ويعزز إحساسه بالطمأنينة والسكينة. يعد الإعتدال من أهم المبادئ التي تساعد على الحياة المستقرة، حيث إن الإعتدال يجعل الإنسان يلبي حاجاته البدنية والنفسية دون تفريط ولا إفراط . وضع القرآن الكريم للإنسان منهجا معتدلا لتلبية رغباته النفسية والبدنية. قال الله تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا» البقرة: 143. لقد استحب القرآن الكريم التمتع بطيبات المطعم، وجمال الملبس دون اسراف ولا تبذير. فمن الأمثلة الواردة في القرآن الكريم فيما يخص موضوع الإعتدال في المطعم والمشرب والملبس، قوله تعالى: «يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» الأعراف:31. فيما يخص الإعتدال في المشي والكلام، يقول الله تعالى: «وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير» لقمان: 19. إن إظهار نعمة الله تعالى من الصفات المحمودة، ومن المبادئ الأساسية في الإسلام، قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللَّهَ يُحِبَّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ » الترمذي. فلا يجوز حرمان النفس والأسرة من التمتع بنعم الله تعالى، كما لا يجوز أيضاَ التبذير الدائم، بل على الإنسان تحري الإعتدال في التمتع فيما أنعم الله على الإنسان من الطيبات. قال تعالى: «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا» الإسراء: 29. فالمتصف بسلوك الإعتدال يمشي بوقار دون تكبر، ويحسن الإستماع دون مقاطعة، والتكلم بروية دون تهور. يساعد الإعتدال على العيش بسلام داخلي بعيدا عن الصراع النفسي والقلق، وبالتالي يصبح الإنسان متبصرا بقدراته الروحية والبدنية. إن إدراك قدراتك الروحية والجسدية هو الطريق لاكتشاف نقاط الضعف لديك. إن ثمرة السلام الداخلي تظهر أهميتها حين يكون الإنسان في حالة محفوفة بالتوتر والقلق، في هذه الحالة يعزز الإطمئنان الثقة في النفس والثقة في الحياة. إن السلام الداخلي يبعد المرأ عن الكبت والشعور بالفشل.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

قانون منع لبس النقاب انتكاسة للحقوق والحريات

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»

ما زالت الأقليات تعاني من تضييقات متعددة في مختلف مناحي الحياة، مما يؤثر على دورها الإيجابي في مجتمعها. وكم هي بحاجة لأن تتنفس نسيم الحرية. فالحرية تعني المسؤولية والإنضباط، والمسؤولية قائمة في أساسها على الحرية. وإذا غابت الحرية غابت معها تحمل المسؤولية، وقد يترتب على فقدان الحرية عواقب ليست في مصلحة أحد. الأصل أن الإنسان حر مكلف ومسؤول. فلا يمكن أن يكون الإنسان مكلفا دون يكون حرا. ولا يشعر بذاته وكرامته إلا إذا شعر بحريته، وهي في الأساس حق من حقوقه. قال سيدنا عمر رضي عنه في كلمة دفاع عن حرية الشاب القبطي الذي اعتدى على حريته ابن عمرو ابن العاص، ابن أمير مصر: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا». وقد نص إعلان حقوق الإنسان الصادر عام 1789م أن: « حقّ الفرد في أن يفعل ما لا يَضُرّ الآخرين ». تعد الحرية ضرورة، وهي ليست مجرد كلمة يتظاهر بها البعض لتسويق مشروعاتهم السياسية أو الإديلوجية، بل إنها تُشغل حيزا كبيرا من تفكير الإنسان. إن الحرية حاجة نفسية، واشباعها ضرورة فطرية. «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » الروم: 30. خطاب كتاب ربنا متعلق بالحرية، فهو يخاطب إنسانا عاقلا مكرما يملك حرية الإختيار. إن القرآن الكريم لا يخاطب، ولا يكلف الإنسان المقيد في حريته. وإنما يخاطبه أولا لأن يحرر نفسه من القيود، ثم أن ينفذ أوامر الله تعالى. تختلف مساحة الحرية باختلاف المرجعية التي ينظر منها إلى معنى الحرية. للأسف في القرن الواحد والعشرين ومازال قانون القوي هو السائد، حتى في الدول التي يرفرف فيه علم الحرية، وينعم فيه كثير من المواطنين بالحريات. يجب أن لا ننسى أن الإنسان الحر يمثل روح المجتمع الذي ينتج ثمار التقدم والإزدهار. فما هي الفائدة التي يمكن انتزارها من مواطن مكبل بقوانين تقيده عن تعبير ما يجول بخاطره، سواء أكان ذلك عن سبيل المظهر أو سبيل القول. تتميز هذه الدولة المباركة بكونها متنوعة الثقافات والديانات التي تشكل مصدر ثرائها وقوتها. لصيانة هذه القوة والثراء يجب ضبط مفهوم الحرية، وتنظيم حدودها وفق قيم التعدد. بمعنى لا يقبل من دولة الحريات أن تصدر قوانين لتحد من حرية التدين. وبعبارة صريحة لا يقبل منها اصدار قانون يمنع المرأة المسلمة من لبس النقاب. إن الكلمة لا تقاوم إلا بالكلمة، والمفاهيم الدينية لا تصحح إلا بفاهيم بديلة عنها، وهذا شأن المفكرين والفقهاء وليس هو شأن السياسيين. إن كثيرا من شبابنا المسلم في بحث مستمر عن هويته الدينية. وكثير منهم يعانون من أزمة الهوية. فمن واجب الساسة أن يعطوا للشباب الفرصة والمكانة ليجربوا شؤون الحياة وفق ما تمليها عليهم عقولهم. إن تقييد حريات المسلمات بقواننين يؤيد ما يروجه دعاة التشدد من عداء الغرب للإسلام

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

مفهوم السببية في القرآن

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

صحة الفهم يساعد الإنسان على بناء ذاته وتطور مستقبله، حيث يترتب عليه صحة الإعتقاد، وصحة العمل، واطمئنان النفس. ينور صحة الفهم بصيرة الإنسان، ويعينه على التمييز بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال. على أساس صحة الفهم، ووضوح الفكرة يتضح السبيل الذي يوصلنا إلى الله تعالى، وبهما تصبح الحياة أكثر سهولة، حيث إن اضطراب الفهم له انعكاسات سلبية على حياة الإنسان. ومن الفهم الذي أصابه إضطراب هو مفهوم السببية الذي يبحث في علاقة النتائج بأسبابها، والذي ينتظم به السنن الكونية والإجتماعية،. يرتبط مفهوم السببية بقضيتين مهمتين: الأولى في فهم العقيدة الإسلامية، كمسألة خلق أفعال الإنسان، ومفهوم القضاء والقدر، ومفهوم الإرادة، والثاني في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. يؤكد القرآن الكريم على أن المكونات مرتبطة فيما بينها، فلا يوجد الشيء إلا بوجود سببه، حتى العلاقات الإجتماعية، والظواهر الكونية. وإن الحياة النباتية هي أيضا مرتبطة بعلاقة سببية مؤثرة. تتكون السبية من السبب والمُسَبِب والمُسَبَب. عرف الإمام الزركشي السبب بأنه عبارة عما يحصل الحكم عنده لا به، أي لأنه ليس بمؤثر في الوجود، بل وسيلة إليه. فالحبل مثلا يتوصل به إلى إخراج الماء من البئر، وليس المؤثر في الإخراج، وإنما المؤثر حركة المستقي للماء. فمن أمثلة السببية في الطبيعة قوله تعالى: «وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ «الأعراف: 57. تبين هذه الآية أن الرياح تهب وفق أسباب كونية، وتجعل السحاب ركاما وقطعا بيضاء وسوداء، ثم تحمله وفق أسباب كونية إلى بلد معين، وأن نزول الماء يتم حسب سنن إلاهية في الكون، وأن خروج النبات من الأرض كان بسبب الماء النازل من السحاب الذي هو أيضا من سنن الله الكونية، وأن المؤثر الخفي وراء هذه الأسباب كلها هو الله تعالى. إن السنن الكونية هي سنن إلهية، وهي طريقته في تدبير وتسير شؤون الكون، وأحوال الحياة. فسنن الله تعالى مطردة، لا تتبدل ولا تتغير. «فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا»فاطر: 43. إن التصور القرآني ينفي العفوية والصدفة في كل ما يجري في الكون، ابتداء من نشأته إلى كل حركة فيه. وإن التصور الإسلامي ينفي الحتمية والجبرية. والجبرية مذهب يرى أن كل ما يحدث للإنسان قد قدر عليه أزلا، لا قدرة له على اختيار أعماله، فهو مسير لا مخير. إن الآيات القرآنية تصرح باختيارية الإنسان وأنه فاعل مختار مسؤول عن عمله. قال الله تعالى: «إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا» اإنسان: 3. ومن الأمثلة التي تؤكد على أن الأحوال الإنسانية هي الأخرى مرتبطة بأسبابها أمر الله تعالى لمريم عليها السلام أن تهز بجذع النخلة ليتساقط عليها الرطب. قال الله تعالى: «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا «مريم: 25. فتحريك جذع النخلة يعد باب من أبواب الأخذ بالأسباب، وأن الأسباب متعلقة بتوفر الشروط المؤثرة في المسبب. ومن أمثلة السببية في التوكل على الله: «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» الترميذي.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

ماذا نتعلم من رمضان

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

يقول الله تعالى: «يا أيُّها الذِينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِب عَلَى الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمُ تَتّقُونَ» البقرة: 183. الصيام هو أحد أركان الدين الإسلامي الخمسة، وأنّه كان مفروضًا على الأمم السابقة. فرض الله صيام رمضان على مرحلتين: الأولى على سبيل الإختيار، كان المسلمون مخيريين بين الصيام وبين إطعام مسكين. قال سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ لَمَّا نَزَلَتْ: «‏‏وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ‏» كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا‏.‏ أي قوله تعالى: « فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ » البقرة: 184.  قال عطاء أنه سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ»‏‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لاَ يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَلْيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا‏» البخاري.‏ وأما في المرحلة الثانية فرض الله صيام رمضان على سبيل الوجوب بقوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ » البقرة: 184. فلم يستثن الله سبحانه وتعالى إلا المريض والمسافر، وذلك لإزالة الحرج، ورغبة في التيسير، وعدم تكليف الإنسان بما لايطيق. قال الله تعالى: «وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ ». والحكمة من هذا الإستناء هو التيسير على المسلمين، والهدف من العبادة في الإسلام هو تغذية الروح، والثراء الروحي يعين الإنسان على توجيه غرائزه. يعلمنا رمضان التأمل في ذاتنا، فالتأمل في الذات يؤدي إلى معرفتها، ومعرفة الذات هي مفتاح النجاح في الدنيا والآخرة لذلك ختم الله تعالى آية الصيام بقوله: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» البقرة: 185. قد استقرَّ الرأي عند أئمة المسلمين أن كِبار السنِّ الذين لا يقدِرون على الصِّيام، والمرضَى الذين لا يُرجى شفاؤهم لا يجِب عليهم الصيام، وإنما الواجب عليهم هو إخراج الفدية عن كل يوم، وهي اطعام عن كل يوم مسكينا. لقوله تعالى تعالى:«وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ». حيث إن إطعام المسكين في رمضان وإدخال السرور عليه تغذي روح الإنسان، وتبعث فيه الطمأنينة، كما أنه قد صام شعيرة الصيام. أما المَرضى الذين يُرجَى شفاؤهم، فيُرَخَّص لهم في الفِطر وعليهم القضاء، لقوله تعالى: «ومَنْ كَانَ مَريضًا أو عَلَى سَفَرٍ فِعِدّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ».

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

أسرار الصيام

حرية التعبير في الإسلام

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

فرض الله الصيام تزكية للنفوس، وترويضا على صفات الصبر والإخلاص. فالصيام أحد أركان الإسلام المعلوم من الدين بالضرورة. قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» البقرة:183. إن الصيام عبادة روحية وجسدية، فهي تغذي الروح، وتهذب السلوك، وتطهر الجسد. لقد فرض الله تعالى الصيام ليربي الناس على النظام، ويرفعهم إلى أسمى مراتب الكرامة. فالصيام وسيلة لتعديل السلوك السلبي، وتعزيز السلوك الإيجابي. إن أصل جمیع المحامد هو ضبط النفس في رغباتها. ان التحكم بالنفس هو المفتاح لتحقيق الرغبات الهادفة. جعل الله سبحانه وتعالى الصيام فرصة للمسلم والمسلمة للتخلص من العادات السيئة مثل الغيبة، والتدخين، وتعزيز العادات الحسنة، مثل الطعام الصحي. كما أن للصيام أثرا في تقوية الإرادة الإجابية، فالإرادة الإجابية هي أم الأخلاق. فمن الناحية الأخلاقية: هل من المعقول أن يغش أو يخون أو يغدر الصائم؟ هل من المعقول أن يزني الصائم؟ هل من المعقول أن يظلم الصائم؟  لهذا قال أحمد شوقي: وإذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتما وعويلا. يساعد الصيام على تقوية التحكم في الذات، وإحداث التوازن بين مطالب الجسد والنفس. فاعتنم أيها المسلم وأيتها المسلمة فرصة الصيام للتفكر في ذاتك وتنمية قدراتك الروحية. وصف النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان: بأنه «تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ» النسائي. إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مناسبة للتغيير نحو الأفضل والأحسن، وإن الصيام مدرسة روحية، في ظلالها يتربّى المسلم والمسلمة على سلامة الصدر، وطهارة القلب، والتمرّن على إمساك اللسان، وحفظ السمع، وغض البصر عن كل ما من شأنه أن يؤدي به إلى الإفلاس في الدنيا والآخرة. فالصيام تربية عملية على الإخلاص والإحسان والصدق والحياء والقناعة والتسامح والأمانة وحسن المعاملة. «فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ، وَلاَ يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» مسلم.  

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »