قانون منع لبس النقاب انتكاسة للحقوق والحريات

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»

ما زالت الأقليات تعاني من تضييقات متعددة في مختلف مناحي الحياة، مما يؤثر على دورها الإيجابي في مجتمعها. وكم هي بحاجة لأن تتنفس نسيم الحرية. فالحرية تعني المسؤولية والإنضباط، والمسؤولية قائمة في أساسها على الحرية. وإذا غابت الحرية غابت معها تحمل المسؤولية، وقد يترتب على فقدان الحرية عواقب ليست في مصلحة أحد. الأصل أن الإنسان حر مكلف ومسؤول. فلا يمكن أن يكون الإنسان مكلفا دون يكون حرا. ولا يشعر بذاته وكرامته إلا إذا شعر بحريته، وهي في الأساس حق من حقوقه. قال سيدنا عمر رضي عنه في كلمة دفاع عن حرية الشاب القبطي الذي اعتدى على حريته ابن عمرو ابن العاص، ابن أمير مصر: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا». وقد نص إعلان حقوق الإنسان الصادر عام 1789م أن: « حقّ الفرد في أن يفعل ما لا يَضُرّ الآخرين ». تعد الحرية ضرورة، وهي ليست مجرد كلمة يتظاهر بها البعض لتسويق مشروعاتهم السياسية أو الإديلوجية، بل إنها تُشغل حيزا كبيرا من تفكير الإنسان. إن الحرية حاجة نفسية، واشباعها ضرورة فطرية. «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » الروم: 30. خطاب كتاب ربنا متعلق بالحرية، فهو يخاطب إنسانا عاقلا مكرما يملك حرية الإختيار. إن القرآن الكريم لا يخاطب، ولا يكلف الإنسان المقيد في حريته. وإنما يخاطبه أولا لأن يحرر نفسه من القيود، ثم أن ينفذ أوامر الله تعالى. تختلف مساحة الحرية باختلاف المرجعية التي ينظر منها إلى معنى الحرية. للأسف في القرن الواحد والعشرين ومازال قانون القوي هو السائد، حتى في الدول التي يرفرف فيه علم الحرية، وينعم فيه كثير من المواطنين بالحريات. يجب أن لا ننسى أن الإنسان الحر يمثل روح المجتمع الذي ينتج ثمار التقدم والإزدهار. فما هي الفائدة التي يمكن انتزارها من مواطن مكبل بقوانين تقيده عن تعبير ما يجول بخاطره، سواء أكان ذلك عن سبيل المظهر أو سبيل القول. تتميز هذه الدولة المباركة بكونها متنوعة الثقافات والديانات التي تشكل مصدر ثرائها وقوتها. لصيانة هذه القوة والثراء يجب ضبط مفهوم الحرية، وتنظيم حدودها وفق قيم التعدد. بمعنى لا يقبل من دولة الحريات أن تصدر قوانين لتحد من حرية التدين. وبعبارة صريحة لا يقبل منها اصدار قانون يمنع المرأة المسلمة من لبس النقاب. إن الكلمة لا تقاوم إلا بالكلمة، والمفاهيم الدينية لا تصحح إلا بفاهيم بديلة عنها، وهذا شأن المفكرين والفقهاء وليس هو شأن السياسيين. إن كثيرا من شبابنا المسلم في بحث مستمر عن هويته الدينية. وكثير منهم يعانون من أزمة الهوية. فمن واجب الساسة أن يعطوا للشباب الفرصة والمكانة ليجربوا شؤون الحياة وفق ما تمليها عليهم عقولهم. إن تقييد حريات المسلمات بقواننين يؤيد ما يروجه دعاة التشدد من عداء الغرب للإسلام

الخطبة الثانية:

الحمد لله على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

معشر الإخوة والأخوات:

ومن ناحية أخرى يتحمل الفقهاء المسؤولية على عاتقهم لمناقشة قضايا فقهية، وتصحيح مفاهيم هؤلاء الشباب الذين يغرر بهم، ونأوا بذلك عن وسطية الإسلام واعتداله. في هذا الخصوص ينبغي الاشارة الى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» البخاري. إن الشباب المسلم في أوربا في حاجة ماسة إلى من يبين لهم أمر دينهم دون إفراط ولا تفريط. إن خطر تضييق حرية التدين كبير. وإن ما يعانى به العالم اليوم من التطرف والإرهاب سببه الأول هو التضييق على الحريات في كثير من البلدان الإسلامية. بدل من وضع القواننين للتضييق على الحريات، يجب العمل على نشر الفهم البديل لما ورد في كتاب الله وسنة رسول الله حول مسألة حجاب المرأة المسلمة. وفي هذا الصدد يرى جمهور علماء المسلمين أن الحجاب هو عبارة عن لباس تلبسه المرأة المسلمة بغرض ستر جميع جسدها ما عدا الوجه واليدين. وأما تغطية الوجه واليدين يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية أن ذلك ليس بواجب أخذًا من قول الله تعالى: «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ »النور: 31. حيث فسر جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم الزينة الظاهرة بالوجه والكفين. وفسروا الخمار بغطاء الرأس، والجيب بفتحة الصدر من الثياب. وتؤكد السنة النبوية تفسير جمهور الفقهاء. ويؤكد هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه لأسماء بنت أبي بكر: «يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلا هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِه وَكَفَّيْهِ» أبو داود. و في المقابل أوجب بعض الفقهاء ستر الوجه واليدين، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا» الأحزاب: 59. واستدلوا أيضا بقول عائشة رضي الله عنها: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَمُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا أَسْدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاه» أبو داود. واستدلوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ» البخاري. من الناحية الفقهية لا تدل هذه النصوص صراحة على وجوب تغطية الوجه والكفين. لذلك إن جمهور فقهاء المذاهب الإسلامية لم يجدوا في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية دليلا صحيح الثبوت، وصريح الدلالة في وجوب تغطية الوجه والكفين، وإنما هي نصوص متشابهات تردها المحكمات، وبعيدة عن دلالة وجوب تغطية الوجه واليدين. فإذاَ إن تغطية الوجه والكفين ليس واجبا وليس محرما، فهي تدخل في منطقة المباح، فمن شاء سترهما ومن شاء كشفهما. لذلك لا يجب معارضة ستر المرأة وجهها وكفيها اختيارا منها، وإن قانون منع تغطية الوجه يتعارض مع الحرية الشخصية، وهو انتكاسة للحقوق والحريات.

القرآن الكريم.

صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.

 سنن أبي داود للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني.

الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك للإمام أبي البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير.

الاختيار لتعليل المختار للإمام عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي.

المهذب في الفقه الإمام الشافعي للإمام إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزاباذي الشيرازي أبو إسحاق.

المجموع شرح المهذب للإمام أبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»

ما زالت الأقليات تعاني من تضييقات متعددة في مختلف مناحي الحياة، مما يؤثر على دورها الإيجابي في مجتمعها. وكم هي بحاجة لأن تتنفس نسيم الحرية. فالحرية تعني المسؤولية والإنضباط، والمسؤولية قائمة في أساسها على الحرية. وإذا غابت الحرية غابت معها تحمل المسؤولية، وقد يترتب على فقدان الحرية عواقب ليست في مصلحة أحد. الأصل أن الإنسان حر مكلف ومسؤول. فلا يمكن أن يكون الإنسان مكلفا دون يكون حرا. ولا يشعر بذاته وكرامته إلا إذا شعر بحريته، وهي في الأساس حق من حقوقه. قال سيدنا عمر رضي عنه في كلمة دفاع عن حرية الشاب القبطي الذي اعتدى على حريته ابن عمرو ابن العاص، ابن أمير مصر: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا». وقد نص إعلان حقوق الإنسان الصادر عام 1789م أن: « حقّ الفرد في أن يفعل ما لا يَضُرّ الآخرين ». تعد الحرية ضرورة، وهي ليست مجرد كلمة يتظاهر بها البعض لتسويق مشروعاتهم السياسية أو الإديلوجية، بل إنها تُشغل حيزا كبيرا من تفكير الإنسان. إن الحرية حاجة نفسية، واشباعها ضرورة فطرية. «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » الروم: 30. خطاب كتاب ربنا متعلق بالحرية، فهو يخاطب إنسانا عاقلا مكرما يملك حرية الإختيار. إن القرآن الكريم لا يخاطب، ولا يكلف الإنسان المقيد في حريته. وإنما يخاطبه أولا لأن يحرر نفسه من القيود، ثم أن ينفذ أوامر الله تعالى. تختلف مساحة الحرية باختلاف المرجعية التي ينظر منها إلى معنى الحرية. للأسف في القرن الواحد والعشرين ومازال قانون القوي هو السائد، حتى في الدول التي يرفرف فيه علم الحرية، وينعم فيه كثير من المواطنين بالحريات. يجب أن لا ننسى أن الإنسان الحر يمثل روح المجتمع الذي ينتج ثمار التقدم والإزدهار. فما هي الفائدة التي يمكن انتزارها من مواطن مكبل بقوانين تقيده عن تعبير ما يجول بخاطره، سواء أكان ذلك عن سبيل المظهر أو سبيل القول. تتميز هذه الدولة المباركة بكونها متنوعة الثقافات والديانات التي تشكل مصدر ثرائها وقوتها. لصيانة هذه القوة والثراء يجب ضبط مفهوم الحرية، وتنظيم حدودها وفق قيم التعدد. بمعنى لا يقبل من دولة الحريات أن تصدر قوانين لتحد من حرية التدين. وبعبارة صريحة لا يقبل منها اصدار قانون يمنع المرأة المسلمة من لبس النقاب. إن الكلمة لا تقاوم إلا بالكلمة، والمفاهيم الدينية لا تصحح إلا بفاهيم بديلة عنها، وهذا شأن المفكرين والفقهاء وليس هو شأن السياسيين. إن كثيرا من شبابنا المسلم في بحث مستمر عن هويته الدينية. وكثير منهم يعانون من أزمة الهوية. فمن واجب الساسة أن يعطوا للشباب الفرصة والمكانة ليجربوا شؤون الحياة وفق ما تمليها عليهم عقولهم. إن تقييد حريات المسلمات بقواننين يؤيد ما يروجه دعاة التشدد من عداء الغرب للإسلام

الخطبة الثانية:

الحمد لله على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

معشر الإخوة والأخوات:

ومن ناحية أخرى يتحمل الفقهاء المسؤولية على عاتقهم لمناقشة قضايا فقهية، وتصحيح مفاهيم هؤلاء الشباب الذين يغرر بهم، ونأوا بذلك عن وسطية الإسلام واعتداله. في هذا الخصوص ينبغي الاشارة الى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» البخاري. إن الشباب المسلم في أوربا في حاجة ماسة إلى من يبين لهم أمر دينهم دون إفراط ولا تفريط. إن خطر تضييق حرية التدين كبير. وإن ما يعانى به العالم اليوم من التطرف والإرهاب سببه الأول هو التضييق على الحريات في كثير من البلدان الإسلامية. بدل من وضع القواننين للتضييق على الحريات، يجب العمل على نشر الفهم البديل لما ورد في كتاب الله وسنة رسول الله حول مسألة حجاب المرأة المسلمة. وفي هذا الصدد يرى جمهور علماء المسلمين أن الحجاب هو عبارة عن لباس تلبسه المرأة المسلمة بغرض ستر جميع جسدها ما عدا الوجه واليدين. وأما تغطية الوجه واليدين يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية أن ذلك ليس بواجب أخذًا من قول الله تعالى: «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ »النور: 31. حيث فسر جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم الزينة الظاهرة بالوجه والكفين. وفسروا الخمار بغطاء الرأس، والجيب بفتحة الصدر من الثياب. وتؤكد السنة النبوية تفسير جمهور الفقهاء. ويؤكد هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه لأسماء بنت أبي بكر: «يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلا هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِه وَكَفَّيْهِ» أبو داود. و في المقابل أوجب بعض الفقهاء ستر الوجه واليدين، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا» الأحزاب: 59. واستدلوا أيضا بقول عائشة رضي الله عنها: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَمُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا أَسْدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاه» أبو داود. واستدلوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ» البخاري. من الناحية الفقهية لا تدل هذه النصوص صراحة على وجوب تغطية الوجه والكفين. لذلك إن جمهور فقهاء المذاهب الإسلامية لم يجدوا في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية دليلا صحيح الثبوت، وصريح الدلالة في وجوب تغطية الوجه والكفين، وإنما هي نصوص متشابهات تردها المحكمات، وبعيدة عن دلالة وجوب تغطية الوجه واليدين. فإذاَ إن تغطية الوجه والكفين ليس واجبا وليس محرما، فهي تدخل في منطقة المباح، فمن شاء سترهما ومن شاء كشفهما. لذلك لا يجب معارضة ستر المرأة وجهها وكفيها اختيارا منها، وإن قانون منع تغطية الوجه يتعارض مع الحرية الشخصية، وهو انتكاسة للحقوق والحريات.

القرآن الكريم.

صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.

 سنن أبي داود للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني.

الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك للإمام أبي البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير.

الاختيار لتعليل المختار للإمام عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي.

المهذب في الفقه الإمام الشافعي للإمام إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزاباذي الشيرازي أبو إسحاق.

المجموع شرح المهذب للإمام أبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي

نبذة عن الكاتب

محمد بن عياد

مرشد روحي في مستشفى VUMC بمدينة أمستردام. محاضر زائر في العديد من الجامعات وخطيب الجمعة. متخصص في مجال أصول الدين والفقه الإسلامي. يكتب ويتحدث عن الأخلاق في مجال الرعاية الصحية والإسلام.

المقالات المرتبطة