تأثير الضغوط النفسية على صحتنا

De dood vanuit een islamitisch perspectief

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»

نواجه عادة في حياتنا اليومية ضغوطا نفسية، فمنها ماهو ايجابي ضروري، كالضغوط التي يواجها الطالب أثناء دراسته، فهي ايجابية لأنها تولد دافعية المذاكرة والإبتكار. ومنها ما هو سلبي مفرط، كمشاكل في العمل، أو مشاكل في الحياة الزوجية، أو سوء العلاقات مع الآخرين، وغير ذلك من المشاكل التي تواجهنا باستمرار في علاقاتنا الأسرية والإجتماعية. إن الضغوط النفسية المفرطة تؤدي إلى الكرب والإكتئاب وغير ذلك من الأعراض السلبية على الجسم. تعد هذه الأعراض من العوامل السلبية التي تؤثر على حياتنا الصحية. إن كثيرا من أمراض القلب، والسرطان، والسكري، وأوجاع الرأس، والأرق، وارتفاع ضغط الدم وغير ذلك سببها الأول هي الضغوط النفسية، وإن احتمال حدوث اضطرابا في وظيفة أي عضو من أعضاء الجسم أمر وارد بشكل كبير، وهي تؤثر أيضا بشكل سلبي على عملية الشفاء. خلق الله نفس الإنسان، وجعلها تسيطر على فعاليات جسده وسلوكه.  فانفعلات النفس منها ما هو ايجابي: كالفرح، والحب، والكرم، ومنها ماهو سلبي: كالحزن، والغضب، والحقد. يوجد ترابط تام بين النفس وأعضاء الجسد. فالنفس المسرورة المطمئنة تمنح الجسد الصحة والعافية. والنفس الحزينة الحاقدة تضعف مناعة الجسم ضد الأمراض. إن الغضب والحقد والتوتر المستمر يؤدي إلى تدمير صحة الإنسان. نقرأ في صحيح البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم أَوْصِنِي. قَالَ: « لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لَا تَغْضَبْ».  إن الرضا بقضاء الله وقدره يعتبر من أهم الوسائل العلاجية لأمراض النفسية. الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين، وقرة عيون المشتاقين، ومن ملأ قلبه من الرضا بالقدر، ملأ الله صدره غنى وأمنا. فمعظم االأمراض النفسية نتيجة عدم الطمأنينة. يسبب الغضب في كثير من الأحيان الأمراض  القاتلة، فهو يسبب ارتفاع ضغط الدم، وهذا بدوره يسبب الجلط الدماغية، والنوبة القلبية. ولأهمية الرضا علمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء نردده في الصباح والمساء. قال صلى الله عليه وسلم: « مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ، وَإِذَا أَمْسَى رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ» أبو داود.

معشر الإخوة والأخوات:

إن كثيرا من المشاكل الأسرية والإجتماعية المفرطة تؤدي إلى الإجهاد، ومن أعراضه التعب، والصداع، وكثرة النوم. إن الإجهاد له تأثير سلبي على القلب. لقد بين بحث بريطاني أن المصابين بالإجهاد أكثر عرضة للإصابة بضيق الشرايين. فمن كان سريع القلق وشديد الغضب فليكن على حذر، لأنه أكثر الناس عرضة من غيره لأمراض القلب والأوعية الدموية. إن الضغوط النفسية في بعض الأحيان أمر واقع لا مفر منها، لكن نستطيع أن تعلم كيف نتعامل معها، واستشارة الطبيب أوالمختص النفساني. إن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يذكران أمثلة رائعة في كيفية التعامل مع عوامل الضغوط النفسية. وقد ذكرت فيما سبق ان من الضغوط النفسية السلبية الغضب والحزن وغير ذلك. ومن أعظم الأدوية التي ذكرت في القرآن الكريم  للغضب التسامح والعفو.قال تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133 الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 134ال عمران.  ولقد أحسن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى حين أنشد:

لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أحْقِدْ عَلَى أحَدٍ      أرحتُ نفسي من همَّ العداواتِ.

وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس عفوا وسمحا، ويكفي أن نذكر في هذا المقام يوم فتح مكة، وهو في موقف القوة والعزة، قال للذين آذوه في نفسه وأهله وقتلوا أصحابه وحاولوا قتله قولته الذهبية التي نقلتها الأجيال بعضها عن بعض: اذهبوا فأنتم الطلقاء. إن هذا الموقف هو درس لكل مؤمن ومؤمنة يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم. إن ثواب العفو عظيم عند الله تعالى، في الدنيا يتمتع بالطمأنينة في النفس، والعافية في الجسد، وفي الآخرة بالجنة بإذن الله تعالى. ومن الأدوية التي نجدها في القرآن الصبر الإيجابي، وهو أنك تحتسب أمرك إلى الله تعالى، فتقول حسبي الله ونعم الوكيل. وقال الله تعالى:وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍآل عمران -173174.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما  بعد:

معشر الإخوة والأخوات:

إن السلوك الحسن مثل: الصدق والتواضع واللطف والإحسان يعود على النفس بالسكينة، وعلى الجسد بالصحة. وإن طاعة الله سبحانه وتعالى فيما أمر ونهى تساعد على تقوية جهاز المناعة. لقد أجرى الدكتور أحمد القاضي رحمه الله تعالى في الولايات المتحدة دراسة عن تأثير سماع وقراءة القرآن على جهاز المناعة، وقد أثبت أن سماع القرآن ـ بغض النظر عن فهمه واستعابه ـ يؤدي إلى زيادة تقوية المناعة عند الإنسان. قال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًاالإسراء 82. ما الذي يمكننا فعله لمواجهة الضغوط النفسية؟ أولا: ذكرالله تعالى وقراءة القرآن، وبه نصح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنته فاطمة رضي الله عنها. عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قال: ، أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ، تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ» البخاري. وقد أثبتت أبحاث أن 50 إلى 90 في المائة من المرضى يعانون من مشاكل نفسية، وعلى الرغم من أن أعراضهم جسدية: كالألم، أو ضيق في التنفس. ثانيا: التعامل مع المشاكل بطريقة إيجابية والإستعانة على ذلك بالصبر الإيجابي، قال الله تعالى: فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً المعارج:9. وقال تعالى: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَالنحل: 126-128. ثالثا: لا تحزن إن الله معك أيها المؤمن وأيتها المؤمنة، وبه أمر الله جل وعلا  السيدتين أم موسى ومريم عليهما السلام. فقال الله تعالى لأم موسى: وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَالقصص: 7. ويقول الله تعالى في حق مريم: فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّامريم: 24. رابعا: الإستعانة بالمختص الروحي  أوالنفسي. اعرض ما تشعر به من قلق أواكتئاب على المختص النفسي. وإن كانت لك مشاكل اسرية أو اجتماعية، فابحث عن مختص روحي يستطيع من خلال قصص القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يساعدك على حل أو تعلم كيفية التعامل مع همومك بطريقة إيجابية. واعلم أن شديد الغضب والبغضاء والتفكير السلبي من العوامل التي تدمر أعضاء الجسد، وإن الطمأنينة والمحبة والتفكيرالإيجابي تعطي جسم الإنسان قوة ونشاطا وحيوية.   قال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ فصلت: 33، 34.

المراجع:

الضغوط النفسية وعلاقتها بالصحة للدكتور نزار الصالح

الضغوط النفسية وأثرها على القلب والجسد لعبد الدائم الكحيل

تأثير الحالة النفسية على الأمراض العضوية المختلفة إعداد رفعت عمرو

صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري

سنن أبي داود للإمام سليمان بن الأشعث بن اسحاق السجستاني      ديوان الإمام الشافعي

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين للإمام ابن القيم الجوزية.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»

نواجه عادة في حياتنا اليومية ضغوطا نفسية، فمنها ماهو ايجابي ضروري، كالضغوط التي يواجها الطالب أثناء دراسته، فهي ايجابية لأنها تولد دافعية المذاكرة والإبتكار. ومنها ما هو سلبي مفرط، كمشاكل في العمل، أو مشاكل في الحياة الزوجية، أو سوء العلاقات مع الآخرين، وغير ذلك من المشاكل التي تواجهنا باستمرار في علاقاتنا الأسرية والإجتماعية. إن الضغوط النفسية المفرطة تؤدي إلى الكرب والإكتئاب وغير ذلك من الأعراض السلبية على الجسم. تعد هذه الأعراض من العوامل السلبية التي تؤثر على حياتنا الصحية. إن كثيرا من أمراض القلب، والسرطان، والسكري، وأوجاع الرأس، والأرق، وارتفاع ضغط الدم وغير ذلك سببها الأول هي الضغوط النفسية، وإن احتمال حدوث اضطرابا في وظيفة أي عضو من أعضاء الجسم أمر وارد بشكل كبير، وهي تؤثر أيضا بشكل سلبي على عملية الشفاء. خلق الله نفس الإنسان، وجعلها تسيطر على فعاليات جسده وسلوكه.  فانفعلات النفس منها ما هو ايجابي: كالفرح، والحب، والكرم، ومنها ماهو سلبي: كالحزن، والغضب، والحقد. يوجد ترابط تام بين النفس وأعضاء الجسد. فالنفس المسرورة المطمئنة تمنح الجسد الصحة والعافية. والنفس الحزينة الحاقدة تضعف مناعة الجسم ضد الأمراض. إن الغضب والحقد والتوتر المستمر يؤدي إلى تدمير صحة الإنسان. نقرأ في صحيح البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم أَوْصِنِي. قَالَ: « لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لَا تَغْضَبْ».  إن الرضا بقضاء الله وقدره يعتبر من أهم الوسائل العلاجية لأمراض النفسية. الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين، وقرة عيون المشتاقين، ومن ملأ قلبه من الرضا بالقدر، ملأ الله صدره غنى وأمنا. فمعظم االأمراض النفسية نتيجة عدم الطمأنينة. يسبب الغضب في كثير من الأحيان الأمراض  القاتلة، فهو يسبب ارتفاع ضغط الدم، وهذا بدوره يسبب الجلط الدماغية، والنوبة القلبية. ولأهمية الرضا علمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء نردده في الصباح والمساء. قال صلى الله عليه وسلم: « مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ، وَإِذَا أَمْسَى رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ» أبو داود.

معشر الإخوة والأخوات:

إن كثيرا من المشاكل الأسرية والإجتماعية المفرطة تؤدي إلى الإجهاد، ومن أعراضه التعب، والصداع، وكثرة النوم. إن الإجهاد له تأثير سلبي على القلب. لقد بين بحث بريطاني أن المصابين بالإجهاد أكثر عرضة للإصابة بضيق الشرايين. فمن كان سريع القلق وشديد الغضب فليكن على حذر، لأنه أكثر الناس عرضة من غيره لأمراض القلب والأوعية الدموية. إن الضغوط النفسية في بعض الأحيان أمر واقع لا مفر منها، لكن نستطيع أن تعلم كيف نتعامل معها، واستشارة الطبيب أوالمختص النفساني. إن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يذكران أمثلة رائعة في كيفية التعامل مع عوامل الضغوط النفسية. وقد ذكرت فيما سبق ان من الضغوط النفسية السلبية الغضب والحزن وغير ذلك. ومن أعظم الأدوية التي ذكرت في القرآن الكريم  للغضب التسامح والعفو.قال تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133 الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 134ال عمران.  ولقد أحسن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى حين أنشد:

لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أحْقِدْ عَلَى أحَدٍ      أرحتُ نفسي من همَّ العداواتِ.

وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس عفوا وسمحا، ويكفي أن نذكر في هذا المقام يوم فتح مكة، وهو في موقف القوة والعزة، قال للذين آذوه في نفسه وأهله وقتلوا أصحابه وحاولوا قتله قولته الذهبية التي نقلتها الأجيال بعضها عن بعض: اذهبوا فأنتم الطلقاء. إن هذا الموقف هو درس لكل مؤمن ومؤمنة يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم. إن ثواب العفو عظيم عند الله تعالى، في الدنيا يتمتع بالطمأنينة في النفس، والعافية في الجسد، وفي الآخرة بالجنة بإذن الله تعالى. ومن الأدوية التي نجدها في القرآن الصبر الإيجابي، وهو أنك تحتسب أمرك إلى الله تعالى، فتقول حسبي الله ونعم الوكيل. وقال الله تعالى:وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍآل عمران -173174.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما  بعد:

معشر الإخوة والأخوات:

إن السلوك الحسن مثل: الصدق والتواضع واللطف والإحسان يعود على النفس بالسكينة، وعلى الجسد بالصحة. وإن طاعة الله سبحانه وتعالى فيما أمر ونهى تساعد على تقوية جهاز المناعة. لقد أجرى الدكتور أحمد القاضي رحمه الله تعالى في الولايات المتحدة دراسة عن تأثير سماع وقراءة القرآن على جهاز المناعة، وقد أثبت أن سماع القرآن ـ بغض النظر عن فهمه واستعابه ـ يؤدي إلى زيادة تقوية المناعة عند الإنسان. قال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًاالإسراء 82. ما الذي يمكننا فعله لمواجهة الضغوط النفسية؟ أولا: ذكرالله تعالى وقراءة القرآن، وبه نصح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنته فاطمة رضي الله عنها. عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قال: ، أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ، تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ» البخاري. وقد أثبتت أبحاث أن 50 إلى 90 في المائة من المرضى يعانون من مشاكل نفسية، وعلى الرغم من أن أعراضهم جسدية: كالألم، أو ضيق في التنفس. ثانيا: التعامل مع المشاكل بطريقة إيجابية والإستعانة على ذلك بالصبر الإيجابي، قال الله تعالى: فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً المعارج:9. وقال تعالى: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَالنحل: 126-128. ثالثا: لا تحزن إن الله معك أيها المؤمن وأيتها المؤمنة، وبه أمر الله جل وعلا  السيدتين أم موسى ومريم عليهما السلام. فقال الله تعالى لأم موسى: وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَالقصص: 7. ويقول الله تعالى في حق مريم: فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّامريم: 24. رابعا: الإستعانة بالمختص الروحي  أوالنفسي. اعرض ما تشعر به من قلق أواكتئاب على المختص النفسي. وإن كانت لك مشاكل اسرية أو اجتماعية، فابحث عن مختص روحي يستطيع من خلال قصص القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يساعدك على حل أو تعلم كيفية التعامل مع همومك بطريقة إيجابية. واعلم أن شديد الغضب والبغضاء والتفكير السلبي من العوامل التي تدمر أعضاء الجسد، وإن الطمأنينة والمحبة والتفكيرالإيجابي تعطي جسم الإنسان قوة ونشاطا وحيوية.   قال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ فصلت: 33، 34.

المراجع:

الضغوط النفسية وعلاقتها بالصحة للدكتور نزار الصالح

الضغوط النفسية وأثرها على القلب والجسد لعبد الدائم الكحيل

تأثير الحالة النفسية على الأمراض العضوية المختلفة إعداد رفعت عمرو

صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري

سنن أبي داود للإمام سليمان بن الأشعث بن اسحاق السجستاني      ديوان الإمام الشافعي

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين للإمام ابن القيم الجوزية.

نبذة عن الكاتب

محمد بن عياد

مرشد روحي في مستشفى VUMC بمدينة أمستردام. محاضر زائر في العديد من الجامعات وخطيب الجمعة. متخصص في مجال أصول الدين والفقه الإسلامي. يكتب ويتحدث عن الأخلاق في مجال الرعاية الصحية والإسلام.

المقالات المرتبطة