الروحانيات في زمن الشدائد

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»

نعيشُ في هذهِ الأيَّامِ أوقاتا صعبة، تشهد اتنشار الوباء على مستوى عال جدا، يهدد حياة آبائنا وأمهاتنا، وكثيرا من الذين يعانون من أمراض مزمنة. إن حياة الدنيا مطبوعة على النعم والمحن، وعلى الصحة والمرض. فوطن نفسك أيها المسلم وأيتها المسلمة على  هذا الواقع المؤلم، ولا تجزع إذا ابتليت. فلكل وباء أجل محدود، وإن مع العسر يسرا. بالإبتلاء يُرفع شأن الأخيار، ويُعظم أجر الأبرار. إن طريق البلاء طريق شاق، سلكه الاولون قبل اللاحقون. بسبب الإبتلاء ألقي سيدنا يونس عليه السلام في وسط ظلمة البحر. إن إدراك حقيقة الإبتلاء من أهم القضايا التي تجعل ا|لإنسان يتعلم كيف يتعامل مع واقعه المتغير. فلما أدرك نبي الله يونس عليه السلام حقيقة واقعه، إلتجأ إلى الله تعالى و قال: « لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» الأنبياء: 87. وكان تضرعه إلى الله تعالى سبب فرجه. من خلال فهمنا لقصص الأنبياء عليهم السلام نستطيع أن نصل إلى الوسائل التي تساعدنا في مواجهة الوباء والإبتلاء. باتخاذ اسباب الوقاية وتغذية أروحنا بنفحات إيمانية تمكننا بإذن الله تعالى من مواجهة الوباء. إن عبادة الله تعالى حصن المسلم، وحبله الممدود بينه وبين ربه. فالصلاة والدعاء هما غذاء الروح، ودواء النفس. وإن حركات الوقوف والركوع والسجود تؤثر بشكل إيجابي على أرواحنا وأدمغتنا. عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى» أبو داود. تعتبر قصة نبي الله أيوب عليه السلام من أعظم القصص التي تحمل في ثناياها أهمية التضرع إلى الله. قال الله تعالى: « وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» الأنبياء: 83. عايش أيوب عليه السلام أنواع المآسي والأذى، كما عايش ذلك غيره من الأنبياء ونحن على سنتهم سائرون. قال الله تعالى: «أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ» الأنعام: 90. يمكننا أن نتعلم الكثير من قصصهم. وقد قضى ربنا سبحانه وتعالى أن العسر يتبعه اليسر، فمهما عظم البلاء، وامتد زمنه فإنه لا يدوم، وأن لكل ليل غاسق فجر صادق. قال تعالى: «فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً» . وقال صلى الله عليه وسلم وهو يوشي عبد الله بن عباس: «وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً» أحمد.

الحمد لله على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما  بعد:

معشر الإخوة والأخوات:

ليست المشكلة في وقوع الوباء أوالبلاء، ولكن المشكلة في جهل الإنسان كيف يتعايش معه، من اتخاذ أسباب الوقاية، والتزود بنفحات إيمانية. أرشدنا النبي صلى عليه وسلم إلى حماية أنفسنا من الوباء. فقد روى الإمام البخاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ». بجانب اتخاذ أسباب الوقاية المادية نحتاج أيضا إلى نفحات ربانية. نفحات إيمانية نُهذب بها أنفسنا، ونُقوم  بها سلوكنا. فالنفس الهادئة والسلوك السليم سبيل السلامة. التضرع إلى الله عز وجل بقلب حاضر، يملؤه الشعور بسعة رحمة الله تعالى. قال الله تعالى:« وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » الأعراف: 56. ويذكرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمزايا دعوة يونس عليه السلام: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ‏.‏ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ» الترميذي .إننا نمر في هذا الأيام بظروف صعبة جدا  سواء على مستوى حياتنا الإجتماعية أو المهنية. بسبب هذه الظروف تتأثر حالتنا النفسية بشكل سلبي، حتى إنها قد تؤثر على صحتنا وسلوكنا. إن رفع معنوياتنا الروحية بالدعاء و قراءة القرآن، يفضي على أنفسنا الطمأنينة والسكينة. فالتعلق بالقرآن يوجه نمط تفكيرنا إلى رؤية التفاؤل والأمل، وهو مليء بتعبيرات قوية عن رحمة الله تعالى التي تولد فينا القوة والأمل. « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ»النحل: 128.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»

نعيشُ في هذهِ الأيَّامِ أوقاتا صعبة، تشهد اتنشار الوباء على مستوى عال جدا، يهدد حياة آبائنا وأمهاتنا، وكثيرا من الذين يعانون من أمراض مزمنة. إن حياة الدنيا مطبوعة على النعم والمحن، وعلى الصحة والمرض. فوطن نفسك أيها المسلم وأيتها المسلمة على  هذا الواقع المؤلم، ولا تجزع إذا ابتليت. فلكل وباء أجل محدود، وإن مع العسر يسرا. بالإبتلاء يُرفع شأن الأخيار، ويُعظم أجر الأبرار. إن طريق البلاء طريق شاق، سلكه الاولون قبل اللاحقون. بسبب الإبتلاء ألقي سيدنا يونس عليه السلام في وسط ظلمة البحر. إن إدراك حقيقة الإبتلاء من أهم القضايا التي تجعل ا|لإنسان يتعلم كيف يتعامل مع واقعه المتغير. فلما أدرك نبي الله يونس عليه السلام حقيقة واقعه، إلتجأ إلى الله تعالى و قال: « لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» الأنبياء: 87. وكان تضرعه إلى الله تعالى سبب فرجه. من خلال فهمنا لقصص الأنبياء عليهم السلام نستطيع أن نصل إلى الوسائل التي تساعدنا في مواجهة الوباء والإبتلاء. باتخاذ اسباب الوقاية وتغذية أروحنا بنفحات إيمانية تمكننا بإذن الله تعالى من مواجهة الوباء. إن عبادة الله تعالى حصن المسلم، وحبله الممدود بينه وبين ربه. فالصلاة والدعاء هما غذاء الروح، ودواء النفس. وإن حركات الوقوف والركوع والسجود تؤثر بشكل إيجابي على أرواحنا وأدمغتنا. عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى» أبو داود. تعتبر قصة نبي الله أيوب عليه السلام من أعظم القصص التي تحمل في ثناياها أهمية التضرع إلى الله. قال الله تعالى: « وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» الأنبياء: 83. عايش أيوب عليه السلام أنواع المآسي والأذى، كما عايش ذلك غيره من الأنبياء ونحن على سنتهم سائرون. قال الله تعالى: «أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ» الأنعام: 90. يمكننا أن نتعلم الكثير من قصصهم. وقد قضى ربنا سبحانه وتعالى أن العسر يتبعه اليسر، فمهما عظم البلاء، وامتد زمنه فإنه لا يدوم، وأن لكل ليل غاسق فجر صادق. قال تعالى: «فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً» . وقال صلى الله عليه وسلم وهو يوشي عبد الله بن عباس: «وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً» أحمد.

الحمد لله على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما  بعد:

معشر الإخوة والأخوات:

ليست المشكلة في وقوع الوباء أوالبلاء، ولكن المشكلة في جهل الإنسان كيف يتعايش معه، من اتخاذ أسباب الوقاية، والتزود بنفحات إيمانية. أرشدنا النبي صلى عليه وسلم إلى حماية أنفسنا من الوباء. فقد روى الإمام البخاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ». بجانب اتخاذ أسباب الوقاية المادية نحتاج أيضا إلى نفحات ربانية. نفحات إيمانية نُهذب بها أنفسنا، ونُقوم  بها سلوكنا. فالنفس الهادئة والسلوك السليم سبيل السلامة. التضرع إلى الله عز وجل بقلب حاضر، يملؤه الشعور بسعة رحمة الله تعالى. قال الله تعالى:« وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » الأعراف: 56. ويذكرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمزايا دعوة يونس عليه السلام: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ‏.‏ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ» الترميذي .إننا نمر في هذا الأيام بظروف صعبة جدا  سواء على مستوى حياتنا الإجتماعية أو المهنية. بسبب هذه الظروف تتأثر حالتنا النفسية بشكل سلبي، حتى إنها قد تؤثر على صحتنا وسلوكنا. إن رفع معنوياتنا الروحية بالدعاء و قراءة القرآن، يفضي على أنفسنا الطمأنينة والسكينة. فالتعلق بالقرآن يوجه نمط تفكيرنا إلى رؤية التفاؤل والأمل، وهو مليء بتعبيرات قوية عن رحمة الله تعالى التي تولد فينا القوة والأمل. « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ»النحل: 128.

نبذة عن الكاتب

محمد بن عياد

مرشد روحي في مستشفى VUMC بمدينة أمستردام. محاضر زائر في العديد من الجامعات وخطيب الجمعة. متخصص في مجال أصول الدين والفقه الإسلامي. يكتب ويتحدث عن الأخلاق في مجال الرعاية الصحية والإسلام.

المقالات المرتبطة