الإسلام والوقاية من تفشي الوباء

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا

لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

إن من خصائص الإسلام صلاحيته لكل زمان ومكان، ولكل بلد وعصر، ولكل مجتمع بدوي أو مدني. لقد جاء الإسلام بمنهج ينقذ الإنسان من مهاوي الرذيلة إلى مشارف الفضيلة، ومن محيط الذل والإستعباد إلى ساحة الكرامة والحرية، ومن شريعة الهوى إلى شريعة رب العالمين. قال الله تعالى:   «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ» النحل: 89. لقد جاء الإسلام بأحكام ثابتة لا تتأثر بتغيرالزمان ولا المكان، كما جاء أيضا بأحكام قابلة للتغير بتغير الزمان والمكان والحال. يبين لنا ديننا أن حياة الإنسان الإجتماعية والدينية تحكمها ثوابت ومتغيرات. ثوابت تضبط فكره ومنهجه في الحياة مع نفسه وغيره. إن التقيد بالثوابت تجعل الإنسان يحافظ على المقاصد الكلية، وهي حفظ أصول الدين من التأثر بالأهواء، وصيانة كرامة الإنسان من الإمتهان. توفر ثوابت الإسلام الأمن والإستقرار للإنسان، حتى يتمكن من تكريس نفسه لدفع الإزدهار الروحي والإجتماعي في محيطه. تكسب ثوابت أصول دين ومتغيرات فروعه الإسلام مرونة، تجعل الإسلام قادرا على الوفاء بمتطلبات الحياة في كل زمان ومكان، وفي كل الأحوال والظروف. إن من مظاهر عظمة الإسلام تيسيره وسائل التجديد لتكون أحكامه ملائمة للتطورات الزمانية والتغيرات المكانية. من أجل هذا المقصد العظيم أنزل الله سبحانه وتعالى نصوصا قرآنية، وتكلم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم، واستنبط علماؤنا على مر العصور قواعدة محكمة تراعي حاجات الناس على اختلاف أحوالهم الصحية والإقتصادية. من هذه القواعد: الضرورات تبيح المحظورات، والضر يزال، ارتكاب أخف الضررين لدفع أعظمهما، المشقة تجلب التيسير، درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ومراعات عموم البلوى.

الخطبة الثانية: 

الحمد لله على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما  بعد:

معشر الإخوة والأخوات:

وضع الإسلام مبادئ لحماية حياة الإنسان و الحيوان والطبيعة. من أجل هذا المقصد النبيل قرر وجوب الأخذ بالإجراءات الوقائية في حالة تفشي الوباء، وانتشار الداء. بآيات صريحة نهى القرآن الكريم الناس عن تعريض حياتهم للهلاك. قال الله تعالى: « وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا » النساء: 29. وقال تعالى أيضا: « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» البقرة: 195.وأكد النبي صلى الله عليه وسلم على حماية الحياة من الضرر بقوله: «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَار» رواه ابن ماجه. ولقد أرسى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مبدأ الحجر الصحي كإجراء وقائي للحفاظ على حياة الناس، حيث قال صلى الله عليه وسلم في يوم ظهر فيه مرض الطاعون: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا» البخاري. بهذا الحديث يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم على مقصد من مقاصد القرآن الكريم، وهي حفظ الفس وصيانتها من كل مكروه. قال الله تعالى: « مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ» المائدة: 32. ومن فقه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه نتعلم كيف نحترز من الوباء، وما علاقة ذلك بقضية الإيمان بالقضاء والقدر. قضية القضاء والقدر طاشت فيها الأفهام، وتعددت فيها الآراء. خرج سيدنا عمر إلى الشام، في الطريق أخبروه أن الوباء قد وقع في الشام، بعد أن استشار أصحابه، قرر العودة،  «‏ فَنَادَى فِي النَّاسِ إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ ‏.‏ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ……… ‏» مسلم.

 

  

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا

لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

إن من خصائص الإسلام صلاحيته لكل زمان ومكان، ولكل بلد وعصر، ولكل مجتمع بدوي أو مدني. لقد جاء الإسلام بمنهج ينقذ الإنسان من مهاوي الرذيلة إلى مشارف الفضيلة، ومن محيط الذل والإستعباد إلى ساحة الكرامة والحرية، ومن شريعة الهوى إلى شريعة رب العالمين. قال الله تعالى:   «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ» النحل: 89. لقد جاء الإسلام بأحكام ثابتة لا تتأثر بتغيرالزمان ولا المكان، كما جاء أيضا بأحكام قابلة للتغير بتغير الزمان والمكان والحال. يبين لنا ديننا أن حياة الإنسان الإجتماعية والدينية تحكمها ثوابت ومتغيرات. ثوابت تضبط فكره ومنهجه في الحياة مع نفسه وغيره. إن التقيد بالثوابت تجعل الإنسان يحافظ على المقاصد الكلية، وهي حفظ أصول الدين من التأثر بالأهواء، وصيانة كرامة الإنسان من الإمتهان. توفر ثوابت الإسلام الأمن والإستقرار للإنسان، حتى يتمكن من تكريس نفسه لدفع الإزدهار الروحي والإجتماعي في محيطه. تكسب ثوابت أصول دين ومتغيرات فروعه الإسلام مرونة، تجعل الإسلام قادرا على الوفاء بمتطلبات الحياة في كل زمان ومكان، وفي كل الأحوال والظروف. إن من مظاهر عظمة الإسلام تيسيره وسائل التجديد لتكون أحكامه ملائمة للتطورات الزمانية والتغيرات المكانية. من أجل هذا المقصد العظيم أنزل الله سبحانه وتعالى نصوصا قرآنية، وتكلم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم، واستنبط علماؤنا على مر العصور قواعدة محكمة تراعي حاجات الناس على اختلاف أحوالهم الصحية والإقتصادية. من هذه القواعد: الضرورات تبيح المحظورات، والضر يزال، ارتكاب أخف الضررين لدفع أعظمهما، المشقة تجلب التيسير، درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ومراعات عموم البلوى.

الخطبة الثانية: 

الحمد لله على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما  بعد:

معشر الإخوة والأخوات:

وضع الإسلام مبادئ لحماية حياة الإنسان و الحيوان والطبيعة. من أجل هذا المقصد النبيل قرر وجوب الأخذ بالإجراءات الوقائية في حالة تفشي الوباء، وانتشار الداء. بآيات صريحة نهى القرآن الكريم الناس عن تعريض حياتهم للهلاك. قال الله تعالى: « وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا » النساء: 29. وقال تعالى أيضا: « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» البقرة: 195.وأكد النبي صلى الله عليه وسلم على حماية الحياة من الضرر بقوله: «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَار» رواه ابن ماجه. ولقد أرسى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مبدأ الحجر الصحي كإجراء وقائي للحفاظ على حياة الناس، حيث قال صلى الله عليه وسلم في يوم ظهر فيه مرض الطاعون: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا» البخاري. بهذا الحديث يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم على مقصد من مقاصد القرآن الكريم، وهي حفظ الفس وصيانتها من كل مكروه. قال الله تعالى: « مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ» المائدة: 32. ومن فقه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه نتعلم كيف نحترز من الوباء، وما علاقة ذلك بقضية الإيمان بالقضاء والقدر. قضية القضاء والقدر طاشت فيها الأفهام، وتعددت فيها الآراء. خرج سيدنا عمر إلى الشام، في الطريق أخبروه أن الوباء قد وقع في الشام، بعد أن استشار أصحابه، قرر العودة،  «‏ فَنَادَى فِي النَّاسِ إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ ‏.‏ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ……… ‏» مسلم.

 

  

نبذة عن الكاتب

محمد بن عياد

مرشد روحي في مستشفى VUMC بمدينة أمستردام. محاضر زائر في العديد من الجامعات وخطيب الجمعة. متخصص في مجال أصول الدين والفقه الإسلامي. يكتب ويتحدث عن الأخلاق في مجال الرعاية الصحية والإسلام.

المقالات المرتبطة