التصنيفات: خطب الجمعة

قانون منع لبس النقاب انتكاسة للحقوق والحريات

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»

ما زالت الأقليات تعاني من تضييقات متعددة في مختلف مناحي الحياة، مما يؤثر على دورها الإيجابي في مجتمعها. وكم هي بحاجة لأن تتنفس نسيم الحرية. فالحرية تعني المسؤولية والإنضباط، والمسؤولية قائمة في أساسها على الحرية. وإذا غابت الحرية غابت معها تحمل المسؤولية، وقد يترتب على فقدان الحرية عواقب ليست في مصلحة أحد. الأصل أن الإنسان حر مكلف ومسؤول. فلا يمكن أن يكون الإنسان مكلفا دون يكون حرا. ولا يشعر بذاته وكرامته إلا إذا شعر بحريته، وهي في الأساس حق من حقوقه. قال سيدنا عمر رضي عنه في كلمة دفاع عن حرية الشاب القبطي الذي اعتدى على حريته ابن عمرو ابن العاص، ابن أمير مصر: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا». وقد نص إعلان حقوق الإنسان الصادر عام 1789م أن: « حقّ الفرد في أن يفعل ما لا يَضُرّ الآخرين ». تعد الحرية ضرورة، وهي ليست مجرد كلمة يتظاهر بها البعض لتسويق مشروعاتهم السياسية أو الإديلوجية، بل إنها تُشغل حيزا كبيرا من تفكير الإنسان. إن الحرية حاجة نفسية، واشباعها ضرورة فطرية. «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » الروم: 30. خطاب كتاب ربنا متعلق بالحرية، فهو يخاطب إنسانا عاقلا مكرما يملك حرية الإختيار. إن القرآن الكريم لا يخاطب، ولا يكلف الإنسان المقيد في حريته. وإنما يخاطبه أولا لأن يحرر نفسه من القيود، ثم أن ينفذ أوامر الله تعالى. تختلف مساحة الحرية باختلاف المرجعية التي ينظر منها إلى معنى الحرية. للأسف في القرن الواحد والعشرين ومازال قانون القوي هو السائد، حتى في الدول التي يرفرف فيه علم الحرية، وينعم فيه كثير من المواطنين بالحريات. يجب أن لا ننسى أن الإنسان الحر يمثل روح المجتمع الذي ينتج ثمار التقدم والإزدهار. فما هي الفائدة التي يمكن انتزارها من مواطن مكبل بقوانين تقيده عن تعبير ما يجول بخاطره، سواء أكان ذلك عن سبيل المظهر أو سبيل القول. تتميز هذه الدولة المباركة بكونها متنوعة الثقافات والديانات التي تشكل مصدر ثرائها وقوتها. لصيانة هذه القوة والثراء يجب ضبط مفهوم الحرية، وتنظيم حدودها وفق قيم التعدد. بمعنى لا يقبل من دولة الحريات أن تصدر قوانين لتحد من حرية التدين. وبعبارة صريحة لا يقبل منها اصدار قانون يمنع المرأة المسلمة من لبس النقاب. إن الكلمة لا تقاوم إلا بالكلمة، والمفاهيم الدينية لا تصحح إلا بفاهيم بديلة عنها، وهذا شأن المفكرين والفقهاء وليس هو شأن السياسيين. إن كثيرا من شبابنا المسلم في بحث مستمر عن هويته الدينية. وكثير منهم يعانون من أزمة الهوية. فمن واجب الساسة أن يعطوا للشباب الفرصة والمكانة ليجربوا شؤون الحياة وفق ما تمليها عليهم عقولهم. إن تقييد حريات المسلمات بقواننين يؤيد ما يروجه دعاة التشدد من عداء الغرب للإسلام

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

مفهوم السببية في القرآن

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

صحة الفهم يساعد الإنسان على بناء ذاته وتطور مستقبله، حيث يترتب عليه صحة الإعتقاد، وصحة العمل، واطمئنان النفس. ينور صحة الفهم بصيرة الإنسان، ويعينه على التمييز بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال. على أساس صحة الفهم، ووضوح الفكرة يتضح السبيل الذي يوصلنا إلى الله تعالى، وبهما تصبح الحياة أكثر سهولة، حيث إن اضطراب الفهم له انعكاسات سلبية على حياة الإنسان. ومن الفهم الذي أصابه إضطراب هو مفهوم السببية الذي يبحث في علاقة النتائج بأسبابها، والذي ينتظم به السنن الكونية والإجتماعية،. يرتبط مفهوم السببية بقضيتين مهمتين: الأولى في فهم العقيدة الإسلامية، كمسألة خلق أفعال الإنسان، ومفهوم القضاء والقدر، ومفهوم الإرادة، والثاني في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. يؤكد القرآن الكريم على أن المكونات مرتبطة فيما بينها، فلا يوجد الشيء إلا بوجود سببه، حتى العلاقات الإجتماعية، والظواهر الكونية. وإن الحياة النباتية هي أيضا مرتبطة بعلاقة سببية مؤثرة. تتكون السبية من السبب والمُسَبِب والمُسَبَب. عرف الإمام الزركشي السبب بأنه عبارة عما يحصل الحكم عنده لا به، أي لأنه ليس بمؤثر في الوجود، بل وسيلة إليه. فالحبل مثلا يتوصل به إلى إخراج الماء من البئر، وليس المؤثر في الإخراج، وإنما المؤثر حركة المستقي للماء. فمن أمثلة السببية في الطبيعة قوله تعالى: «وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ «الأعراف: 57. تبين هذه الآية أن الرياح تهب وفق أسباب كونية، وتجعل السحاب ركاما وقطعا بيضاء وسوداء، ثم تحمله وفق أسباب كونية إلى بلد معين، وأن نزول الماء يتم حسب سنن إلاهية في الكون، وأن خروج النبات من الأرض كان بسبب الماء النازل من السحاب الذي هو أيضا من سنن الله الكونية، وأن المؤثر الخفي وراء هذه الأسباب كلها هو الله تعالى. إن السنن الكونية هي سنن إلهية، وهي طريقته في تدبير وتسير شؤون الكون، وأحوال الحياة. فسنن الله تعالى مطردة، لا تتبدل ولا تتغير. «فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا»فاطر: 43. إن التصور القرآني ينفي العفوية والصدفة في كل ما يجري في الكون، ابتداء من نشأته إلى كل حركة فيه. وإن التصور الإسلامي ينفي الحتمية والجبرية. والجبرية مذهب يرى أن كل ما يحدث للإنسان قد قدر عليه أزلا، لا قدرة له على اختيار أعماله، فهو مسير لا مخير. إن الآيات القرآنية تصرح باختيارية الإنسان وأنه فاعل مختار مسؤول عن عمله. قال الله تعالى: «إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا» اإنسان: 3. ومن الأمثلة التي تؤكد على أن الأحوال الإنسانية هي الأخرى مرتبطة بأسبابها أمر الله تعالى لمريم عليها السلام أن تهز بجذع النخلة ليتساقط عليها الرطب. قال الله تعالى: «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا «مريم: 25. فتحريك جذع النخلة يعد باب من أبواب الأخذ بالأسباب، وأن الأسباب متعلقة بتوفر الشروط المؤثرة في المسبب. ومن أمثلة السببية في التوكل على الله: «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» الترميذي.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

ماذا نتعلم من رمضان

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

يقول الله تعالى: «يا أيُّها الذِينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِب عَلَى الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمُ تَتّقُونَ» البقرة: 183. الصيام هو أحد أركان الدين الإسلامي الخمسة، وأنّه كان مفروضًا على الأمم السابقة. فرض الله صيام رمضان على مرحلتين: الأولى على سبيل الإختيار، كان المسلمون مخيريين بين الصيام وبين إطعام مسكين. قال سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ لَمَّا نَزَلَتْ: «‏‏وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ‏» كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا‏.‏ أي قوله تعالى: « فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ » البقرة: 184.  قال عطاء أنه سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ»‏‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لاَ يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَلْيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا‏» البخاري.‏ وأما في المرحلة الثانية فرض الله صيام رمضان على سبيل الوجوب بقوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ » البقرة: 184. فلم يستثن الله سبحانه وتعالى إلا المريض والمسافر، وذلك لإزالة الحرج، ورغبة في التيسير، وعدم تكليف الإنسان بما لايطيق. قال الله تعالى: «وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ ». والحكمة من هذا الإستناء هو التيسير على المسلمين، والهدف من العبادة في الإسلام هو تغذية الروح، والثراء الروحي يعين الإنسان على توجيه غرائزه. يعلمنا رمضان التأمل في ذاتنا، فالتأمل في الذات يؤدي إلى معرفتها، ومعرفة الذات هي مفتاح النجاح في الدنيا والآخرة لذلك ختم الله تعالى آية الصيام بقوله: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» البقرة: 185. قد استقرَّ الرأي عند أئمة المسلمين أن كِبار السنِّ الذين لا يقدِرون على الصِّيام، والمرضَى الذين لا يُرجى شفاؤهم لا يجِب عليهم الصيام، وإنما الواجب عليهم هو إخراج الفدية عن كل يوم، وهي اطعام عن كل يوم مسكينا. لقوله تعالى تعالى:«وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ». حيث إن إطعام المسكين في رمضان وإدخال السرور عليه تغذي روح الإنسان، وتبعث فيه الطمأنينة، كما أنه قد صام شعيرة الصيام. أما المَرضى الذين يُرجَى شفاؤهم، فيُرَخَّص لهم في الفِطر وعليهم القضاء، لقوله تعالى: «ومَنْ كَانَ مَريضًا أو عَلَى سَفَرٍ فِعِدّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ».

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

أسرار الصيام

حرية التعبير في الإسلام

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

فرض الله الصيام تزكية للنفوس، وترويضا على صفات الصبر والإخلاص. فالصيام أحد أركان الإسلام المعلوم من الدين بالضرورة. قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» البقرة:183. إن الصيام عبادة روحية وجسدية، فهي تغذي الروح، وتهذب السلوك، وتطهر الجسد. لقد فرض الله تعالى الصيام ليربي الناس على النظام، ويرفعهم إلى أسمى مراتب الكرامة. فالصيام وسيلة لتعديل السلوك السلبي، وتعزيز السلوك الإيجابي. إن أصل جمیع المحامد هو ضبط النفس في رغباتها. ان التحكم بالنفس هو المفتاح لتحقيق الرغبات الهادفة. جعل الله سبحانه وتعالى الصيام فرصة للمسلم والمسلمة للتخلص من العادات السيئة مثل الغيبة، والتدخين، وتعزيز العادات الحسنة، مثل الطعام الصحي. كما أن للصيام أثرا في تقوية الإرادة الإجابية، فالإرادة الإجابية هي أم الأخلاق. فمن الناحية الأخلاقية: هل من المعقول أن يغش أو يخون أو يغدر الصائم؟ هل من المعقول أن يزني الصائم؟ هل من المعقول أن يظلم الصائم؟  لهذا قال أحمد شوقي: وإذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتما وعويلا. يساعد الصيام على تقوية التحكم في الذات، وإحداث التوازن بين مطالب الجسد والنفس. فاعتنم أيها المسلم وأيتها المسلمة فرصة الصيام للتفكر في ذاتك وتنمية قدراتك الروحية. وصف النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان: بأنه «تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ» النسائي. إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مناسبة للتغيير نحو الأفضل والأحسن، وإن الصيام مدرسة روحية، في ظلالها يتربّى المسلم والمسلمة على سلامة الصدر، وطهارة القلب، والتمرّن على إمساك اللسان، وحفظ السمع، وغض البصر عن كل ما من شأنه أن يؤدي به إلى الإفلاس في الدنيا والآخرة. فالصيام تربية عملية على الإخلاص والإحسان والصدق والحياء والقناعة والتسامح والأمانة وحسن المعاملة. «فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ، وَلاَ يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» مسلم.  

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

التوكل على الله والعمل بالأسباب

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

إن التوكل على الله عز وجل غذاء من أغذية الروح، يقوي عزائمنا، ويرفع هممنا، وهو لا يتنافى مع الأخذ بالأسباب. إن جلب ما ينفع الإنسان، ودفع ما يضره، يقوم على التوكل على الله، واتخاذ الأسباب المشروعة لذلك، مع كمال الثقة بالنفس. للتوكل عاملان أساسيان: الأول الأخذ بالأسباب، والثاني الإفتقار إلى عون الله تعالى، وللتوكل دافعان: الأول عجزالإنسان وضعفه.  «وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا» النساء: 28. والدافع الثاني حاجة الإنسان إلى قوة الله وقدرته. قال الله تعالى على لسان الخليل عليه السلام: « الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ. وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ. وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ » الشعراء: 78-82. إن أساس عقيدة الإسلام مبنية على “أن لا فاعل إلا الله تعالى، وأن كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع وموت إلى غير ذلك، فالمنفرد بإبداعه واختراعه هو الله عز وجل لا شريك له فيه”، وما سواه مسخرون لا استقلال لهم بتحريك ذرة من ملكوت السموات والأرض. «فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ» العنكبوت: 65. قيل معناه: أنهم قالوا لولا استواء الريح لما نجونا. فنسبوا سبب نجاتهم إلى الريح، وغفلوا عن أن الريح لا يتحرك ما لم يحركه محرك، والمحرك الأول لكل شيء هو الله عز وجل. قال الله تعالى: «وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ» الأعراف: 57. كل من يتأمل في الكون ويطيل التأمل فيه يدرك أن العوالم اثنان: عالم الشهادة، وعالم الغيب. فعالم‌ الشهادة‌، هو عبارة عن عالم الظواهر المادية والمحسوسات. وهناك عالم آخر وراء هذه الظواهر التي ندركها بحواسنا، ألا وهو عالم الغيب، نحن نطلع على الظاهر، ولكن يمكننا أن ندرك ببصيرتنا عالم الغير المحسوس، وعالم الغيب هو عالم الملكوت المختصُّ بالأرواح والنفُّوس. تحجب الحياة عالم الملكوت عن الحواس، فإذا مات الإنسان ينكشف له الغطاء، فيرى الأرواح التي تسبح في عالم الملكوت. «لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» ق: 22.

الحمد لله على فضله وإحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما  بعد:

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

حدود حق الوالدين

رعاية المسنين في الإسلام

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

إن من فضائل الأعمال التي يحبها المولى عز وجل الإحسان إلى الوالدين، وبها أوصى القرآن الكريم الأبناء. «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» الإسراء:23. يؤكد القرآن الكريم على أن علاقة الأبناء بوالديهم قائمة على الإحسان إليهم، وإلانة الجانب لهما. وبر الوالدين يعني العناية بهما، والقيام بمصالحهما بكل وسيلة ممكنة بالجهد والمال، وخاصة عندما يشتعل رأسهما شيبا، وتأخذ الشيخوخة منهما قوتهما. يفرض علينا الإسلام رعاية الوالدين ردا للجميل الذي قدموه لنا في الصغر. إن الوالدين هما أصل المجتمع، وعماده، فهما أساس استمرار الحياة، والحارسان على راحة الأولاد. بمجرد ما يتم تلقيح البويضة بالحيوان المنوي يبدأ اهتمام الوالدين أولا بالحمل والسهر على حمايته، ثم بالحضانة عند ولادته. فالأم في المقام الأول تتعرض لمتاعب الحمل المختلفة، والتغيرات الجسدية المتواصلة، واضطراب الهرمونات. «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا» الأحقاف: 15. تتحمل الأم الوجع والألم، وتنتظر بفارغ الصبر كي ترى وليدها بين ذراعيها لتضمه في حضنها. وفي المقام الثاني ترى الأب يراقب الجنين بمراقبة ظهور بطن زوجته الحامل. وهو أيضا يفرح براحة زوجته الحامل ويألم بآلامها. وكلاهما يفرحان بأخبار السارة التي يدليها لهما طبيب النساء، ويقلقان إذا ما أصاب الجنين مرض أو تشوه يهدد صحته. لذلك يعتبر الإسلام الإحسان إلى الوالدين من أفضل الأعمال التي يتقرب الإنسان بها إلى الله تعالى. قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ) رواه مسلم. برغم كل آلام الحمل والولادة وكل ما يعيشه الأبوين أثناء الحمل، وبمجرد أن يولد المولود، وتضمه الأم إلى صدرها ترى إشراقات الفرحة تنسي كل الآلام التي عاشتها الأم أو كلاهما أثناء الحمل. وخلال فترة الحضانة يزود الوالدين المولود من الحنان والحب ما يكفيه طوال عمره. إن النفوس تجبل على شكر من أحسن إليها، والقلوب تتعلق بمن تفضل عليها، وليس في الناسِ أعظمُ إحسانًا ولا أكثرُ فضلًا من الوالدين. وليس في الدنيا من يستحق الشكر والتقدير منهما. «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» لقمان: 14.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

أهمية الشعور بالمسؤولية

رعاية المسنين في الإسلام

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

أهمية القيم الروحية

البعد الإنساني في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

خلق الله الإنسان من جسم وروح، «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ 71 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ 72» ص. وجعل سبحانه وتعالى من المظاهر الخاصة للجسم المادي النمو والحركة، والقوة والضعف، كما جعل التفكير والعلم والإرادة والحب والبفض والطمأنينة والإيمان من المظاهر الخاصة للروح. سخر الله عز وجل للإنسان كل ما يحتاجه ليعتني بقيمه المادية والروحية على السواء. حيث سخر له الوسائل لتحقيق حاجاته المادية من مطعم ومشرب وملبس. كما أرشده إلى السبل التي يغذي بها روحه. فلا تستقيم حياة الإنسان إلا إذا تحققت لديه التوازن بين القيم المادية والروحية. إن الإنسان اليوم في حاجة ملحة إلى تحقيق التوازن وانتهاج منهج الإعتدال في كل مظهر من مظاهر القيم المادية والروحية. قال الله تعالى:« وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » القصص: 77. فمتى طغت القيم المادية على القيم الروحية، تحولت الحياة إلى عبث، والعبثية تؤدي إلى شقاء، ومآس في المجتمع. قال الله تعالى: «مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ 20» الشورى. تهذب القيم الروحية نفس الإنسان، دون أن تهمل متطلبات جسده. وهي تؤثر إيجابيا في سلوك الفرد والجماعة. أكد القرآن الكريم في آيات كثيرة على الجانب الروحي للإنسان، وترجمه النبي صلى الله عليه وسلم عمليا إلى مجموعة من الأخلاق، والفضائل والعبادات. إن المتأمل في واقعنا الراهن يدرك حق الإدراك ما تفعله المادية السلبية بعالمنا، تأملوا معي كيف أصبح الإنسان سفاكا، ومساهما في تدمير أخيه الإنسان. وعلى الرغم من محاولة ظهوره في صورة الإنسان المتحضر، لم يستطع التخلي عن تفكيره المتوحش. لا يزال الإنسان في عصرنا الحاضر يتفنن في استعمال عدوانيته للحصول على يريد، وإشباع غرائزه، وهذا ما كان سائدا في القرون الغابرة. «فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ» المائدة: 30. إن سيادة القيم المادية وطغيانها في سلوك الإنسان أدت إلى تدمير المجتمعات والحضارات. لقد جاء القرآن الكريم بتشريع روحي قوامه الإيمان بالله عز وجل، لينقذ الإنسان من أزماته النفسية التي تصيبه بسبب جهله بسر هذا الكون العظيم. يرشد القرآن الكريم الإنسان لتنقية نفسه من أدران الغريزة والهوى، وترويضها على الإنضباط  والإحسان. إن الرقي المادي الذي حققه الإنسان المعاصر، لم يحقق معه ثمرته المرجوة من اسعاد البشرية، بل يحزننا أن نرى هذه التعاسة والخراب في بقاع كثيرة من عالمنا.

عبده ورسوله خير رسله وأنبيائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما  بعد:

معشر الإخوة والأخوات:

إن مشكلة الإنسان في عالمنا المعاصر هي تساهله المفرط بالقيم الأخلاقیة، «يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ» التوبة: 37. لقد أتى القرآن الكريم بأسس روحية تكفل لسكان الأرض الإستقرار والسلام والإخاء. فالإنسان بحاجة ماسة التوجه إلى الله سبحانه وتعالى والتأمل في أوامره ونواهيه. إن القيم الروحية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان، ولا تتبدل بتبدل الأحوال أوالظروف. فلا يُقبل من الإنسان أن يكون صادقا في بعض المواقف وفي بعضها كاذبا، كما لا يُقبل منه أن يكون عادلا مع قوم وظالما لقوم آخر. إن القيم الروحية تخاطب باطن الانسان، وكيانه الداخلي، فتوجه سلوكه نحو علاقته بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بأسرته، وعلاقته بمجتمعه. إن القيم الروحية مثل: الإخلاص، والصدق، والإحساس بالمسؤولية، ومساعدة المحتاج، وغيرها تؤثر في تهذيب سلوك الإنسان، وتقوية ثقته بنفسه، وحفظه من الأمراض النفسية. «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» مسلم. لقد اهتم القرآن الكريم بالقيم الروحية في مواضع كثيرة من المصحف الشريف، منها قوله تعالى في الحثِّ على قيمة التعاون:«وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب» المائدة: 2. وقوله تعالى في الحثّ على قيمة الأمانة والوفاء بالعهد: «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ» المؤمنون: 8. وقوله تعالى في الحث على قيمة العدل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ» المائدة: 8. وقوله تعالى في الحث على قيمة الشورى: «وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ» الشورى: 38. وقوله تعالى في الحث على قيمة التسامح: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » المائد ة: 13. تساعد القيم الروحية على تأمين الرقابة الذاتية، وتساهم في انضباط الفرد والمجتمع في تحقيق المثل العليا في معاملتهم مع الطبيعة، والحيوان ومع بعضهم البعض.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

حقيقة عالم الأحلام

Powerpoint presentatie over religie versus wetenschap

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

يجول النائم في عالم الأحلام، حيث يختلف بطبيعته وحدوده عن عالم اليقظة. فهو لا يعرف حواجز الزمن ولا المكان. قد يعيش النائم في عالم الأحلام لحظات من الماضي والحاضر والمستقبل، فالعين ترى، والأذن تسمع، واللسان يتكلم، والذهن يسيح في عوالم الخيال، والجسد ساكن ممدود على سريره. يعيش النائم تارة لحظات من السعادة، فينعم بمكانة مرموقة في محيطه، ويرى أحبابه من الأحياء أو الأموات، وتارة يعيش لحظات من الأحلام المفزعة التي تسبب له القلق والخوف. يتبين لنا أن رؤى الإنسان في المنام تنقسم إلى رؤى مفرحة وأخرى مفزعة. يسأل كثير من الناس عن معنى هذه الرؤى، ومدى حقيقتها في الواقع. فالناس في اعتبار الرؤى مذاهب، فمنهم من غلا في اعتبارها، وجعلوها متحكمة في حياتهم ومستقبلهم، ومنهم من استهان بها، واعتبروها أضغاث أحلام. إن حقيقة الرؤى لا تزال خافية على ذوي الاختصاص، لقد اختلفوا في تفسيرهم العلمي فيما يراه الإنسان في منامه. حصر فرويد الرؤى في البعد النفسي فقط، أي انها نوع من حديث النفس. حيث انه اعتقد أن الأحلام تنشأ في الأساس من صراعاتنا الداخلية بين الرغبات اللاواعية وجهود الإنسان في كبحها. ولا شك أن الرؤيا ثابتة في القرآن والسنة. فقد ذكر القرآن الكريم مجموعة من رؤى الأنبياء، فمنها رؤية سيدنا ابراهيم عليه السلام تقديم إبنه قربانا لله تعالى ، قال الله تعالى: «يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» الصافات: 102. ومنها رؤية سيدنا يوسف عليه السلام، قال الله تعالى: «إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ. قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ» يوسف: 4-5. ومنها رؤية السجينين اللذين كانا مع سيدنا يوسف عليه السَّلام في السجن. «وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» يوسف: 36. ومنها رؤية العزيز ملك مصرفي زمن سيدنا يوسف. قال الله تعالى: «وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ» يوسف: 43. ومنها رؤية دخول مكة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: «لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ»الفتح: 48.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »

تأملات في قصة ذي القرنين

Quran

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان. واشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا  وقرةَ أعينِنا محمَّدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبُه، بلغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّةَ وكشف الغمة، اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

معشر الإخوة والأخوات: أصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، فهي أساس الفضائل، وحصن المحامد، «واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين»  

إن كتاب الله عز وجل مليئ بالقصص التربوية، فالقصة القرآنية عبرة للمتأمل، وهداية للمسترشد. نتحدث اليوم بعون الله عن قصة قرآنية تحث المسلم والمسلمة على الأخذ بالأسباب، والتعاون على الخير، والإلتزام بالعدالة والمساواة، والشكر لله عز وجل على نعمه. قصة اليوم عن رجل صالح يعطينا صورة مشرفة عن الإنسان المتحضر الذي يسخر كل إمكاناته الروحية والعلمية والمادية لخدمة الإنسانية، وإنقاذ الناس من ظلمات الدنيا إلى نورالله، ومن عبادة المادة إلى عبادة الله عز وجل. إن الإيمان بالله، والمقاصد النبيلة، أساس كل حضارة مشرقة، حضارة تحكمها مبادئ وقيم ربانية. بطل قصتنا اليوم هو ذو القرنين: كانت حياته مليئة بالرحلات الدائبة، والنشاط المتجدد. قد جاب الأرض غربا وشرقا في خدمة الإنسانية. يخبرنا القرآن الكريم عن رحالة ذي القرنين بقوله: «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ». لقد اتصف ذو القرنين بصفات المصلح العادل، فيسر الله له وسائل لتحقيق الإصلاح والعدل في مجتمعه. نقرأ في القرآن: «وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ، فَأَتْبَعَ سَبَبًا». انطلق رحالة ذو القرنين من نقطة مجهولة، وسلك طريقه متجها نحو الغرب، حاملا معه سائر ما يحتاجه هو ومن معه في رحلتهم. لرُقي أخلاقه حظي ذو القرنين بالكثير من التقدير والإحترام بين الناس. لقد توفرت لدى ذو القرنين كل من القدرة العقلية والنفسية والمادية. تعد القوة العقلية من أهم ما وهبها الله للإنسان، فمن خلالها يستطيع الإنسان تحليل الأمور والإبداع والتخطيط واتخاذ القرارات النافعة. كما تمثل القوة النفسية القوة الخفية للإنسان، بالإيمان بالله تعالى والصدق والإخلاص هي مصدر الطاقة، ومحطة الدعم، التي تضمن للإنسان السلام الداخلي، وتنشيط الذكاء، والرحمة بالآخرين. إن القوة النفسية تجعل الشخص قويا في نفسه، وقويا بنفسه، ومتوازنا في الأزمات، وصابرا عند الصدمات. انطلق ذو القرنين «حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ ». في المكان الذي تغرب فيه الشمس أصبح ذو القرنين ملجأ المظلومين، ومأمن الخائفين. يعطي ذو القرنين مثالا لكل من يريد أن يسخر مواهبه في مساندة الضعفاء والمحرومين من نيل حقوقهم. «قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا 86». خُير ذو القرنين بين معاقبة المخالفين للمبادئ العامة، وبين معاملتهم بالعفو والإحسان. كان لذي القرنين من الحكمة وحسن التصرف. «قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا». بهذا القول أعلن ذو القرنين عن دستوره في كيفية تسيير البلاد التي ينزل بها، كي يتمتع فيها المواطن الصالح بكرامة، وصيانة لحقوقه. لقد جمع ذو القرنين بين الأخذ بالأسباب المادية وبين الأسباب الأخلاقية.

الحمد لله الذي خلق الخلق إظهارا لقدرته، وجعل الثواب اظهارا لإحسانه، والعفو عنوانا لرحمته. الحمد الله الذي خلق الإنسان، و...

اقرأ المزيد »